فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 3219

فوق تل العقارب أيضا، وأمام سليمان الحلبي قبل أن ينفذ فيه الحكم.

وقرئ الحكم على المتهمين بواسطة المترجم الوماکا، وذلك بعد أن استغرقت هذه القضية من تحقيق ومحاكمة أربعة أيام فقط.

وفي اليوم التالي تأهب الفرنسيون لدفن الجنرال کليبر، فجمعوا جنودهم وساروا به من حي الأزبكية الى باب الخلق فدرب الجماميز فالناصرية حيث وصلوا الى قلعة كانوا قد بنوها هنالك. ولما وصلوا الى تل العقارب احضروا سليمان الحلبي وزملاءه، فنفذوا فيهم الحكم وسط حراسة عساکر هم، ثم استأنفت الجنازة مسيرتها حتى وصلوا الى باب القصر العيني، وهناك دفنوه في كثيب من الرمل والتراب، وأحاطوا مكانه بسياج من الخشب، وزرعوا حوله أعوادأ من السرو.

وقد تولى الجنرال مينوه بعد کليبر قيادة الحملة الفرنسية في مصر، وهو الذي قام بالمفاوضات مع الإنكليز فيما بعد لضمان انسحاب ما تبقى من الحملة الفرنسية على مصر الى الشواطئ الفرنسية

وهكذا برهن اسليمان الحلبي، بان الايمان بالأرض والوطن والحرية والكرامة، هو أقوى من كل الأساطيل والجيوش، والدم لن ينقلب الى ماء في أرض العرب، وفي أرض الكنانة على وجه الخصوص. كذلك الحال بالنسبة للبطل سليمان خاطر، الذي نفذ حكم الإعدام بالصهاينة السبعة الذين كانوا يدنسون تراب مصر العربية، وكان نسخة طبق الأصل عن سليمان الحلبي، في هذا العصر، وجاء الحكم عادلا باعتبار أن هؤلاء الصهاينة هم نسخة طبق الأصل عن الجنرال کليبر وأسياده. فالحرية واحدة لا تتجزا، وكذلك الكرامة الانسانية. ولا يمكن صون الكرامة ونيل الحرية إلا بالدم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت