فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولهم باخ»، الذي كان يصفه الجنود بالشيطان المراوغ، ويصفه ضباط الصف بالقس. ولم تكن كلمة قس كنية، فقد كان قائدهم الجديد ضابطأ احتياطية، وكان قبلها قسيسا وراعية للكنيسة الأنجليكية في مانهايم. وحين قدم «فريدل شميدت، نفسه اليه، فوجي، بلطفه الزائد. فقد كان يبدو أبعد ما يكون عن الصورة التي كانت مرتسمة عنه في مخيلته، صورة الرجل العسكري الصارم، اذ كان ودودا فاضلا نبيلا، في حوالي الخمسين من عمره، تزيد قامته، عن الستة أقدام، وله شارب. قابل الملازم بلطف، وانحني له، وقال: «حسنا .. لقد وصلت سالما الى هنا يا صديقي .. كان يتكلم وهو يدخن سيکاره بشغف، ويميل برأسه قليلا مع كل نفحة دخان. واستطرد «حسنا يا صديقي .. أرجو أن تجد المتعة والهناء في وجودك معنا.
و لم يسبق للملازم شميدت أن سمع في كل خدمته العسكرية أن ضابطة أقدم تمنى للأحداث متعة وهناء، وخصوصا في وقت الحرب، وفي ممر حلفاية بالذات ... ولكن كان هذا هو القس باخ.
ضرب هذا القس المثل الرائع للجندية الحقة في تاريخ الحملة الأفريقية، فلم يعط أمرأ قط، لم يكن مستعدة لتنفيذه بنفسه. لذلك أحبه جنوده، وقلما كان القائد محبوبة من جنوده. أما البريطانيون، فقد استمروا في الاشادة بحميد خصاله حتى لقبته الجرائد الانكليزية ببطل ممر حلفاية ودبالقس الناري،،
كانت كتيبته مختبئة في خنادقها في وادي القلال، ودرجة الحرارة قد وصلت الى؟؟ درجة فهرنهيت في الظل، لم يكن أحد يجرؤ على الزحف في الوادي، فمجرد أن يرفع أحدهم رأسه، كانت طلقات الرصاص تتطاير حول خوذته الفولاذية، كالمطر المنهمر، كما أخذت المدافع البريطانية 70 ملم، تطلق نيرانها من فترة إلى أخرى، دون أن يدري أحد من أين تطلق هذه المدافع. وهنا تحرك رباخ، في الوادي بحذر، واتخذ لنفسه موقعأ على