فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 3219

انتقلت معركة المرابين العالميين بوجود لنکولن الى مصير آخر ... فقد تصدى لهم الرئيس لنكولن وأخذ يعمل في ولاياته الشمالية على تحطيم السلاسل التي طوقوا بها الاقتصاد الأمريكي ... فعمد لهذا الغرض الى تطبيق الدستور الأمريكي متمسكا بالفقرة الخامسة من القسم الثامن من المادة الأولى التي تمنح الكونغرس حق اصدار العملة وإصدار (400) مليون من الدولارات الرسمية التي جعل غطاءها القرض الوطني.

عبا المرابون اليهود حينئذ جميع قواهم لمواجهة لنكولن الذي أصبح خطرة شديدة عليهم ... وشرعوا بمناوراتهم ودسائسهم الخفية بهدف تجريد العملة الجديدة من قيمتها أولا والقضاء بالتالي على لنكولن ذاته ... وقد وصلوا الى هدفهم الأول عن طريق استصدار قانون من الكونغرس من ناحية يمنع تسديد فوائد القرض الوطني أو ثمن المواد المستوردة بهذه العملة، وعن طريق شن حملة شعواء عليها في الأسواق العالمية والمصارف من ناحية ثانية، حتى هبطت قيمتها هبوطأ شديدأ متدنية إلى ثلث قيمتها الأصلية ... وعندما وصلوا إلى هذا الحد اشتروا جميع أوراق هذه العملة من التداول، واشتروا بهذه الأوراق سندات حكومية بالسعر الكامل للدولار، وبذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد، فسببوا انهيار العملة الحكومية من ناحية ... وحققوا أرباحأ فاحشة من ناحية ثانية.

وهذا ما ورد في رسالة التعليمات التي وجهها الماليون في أوروبا إلى المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة: «نحن لا نستطيع أن نسمح

تداول العملة الجديدة في أمريكا إلا إذا أصبحت تحت اشرافنا ... ونستطيع أن نصل الى هذا الهدف عن طريق السيطرة على سندات القرض الوطني مما يؤمن لنا بالتالي السيطرة على النقد الحكومي.

ولم يقف المرابون لعدد من النواب والشيوخ، وبهذا تمكنوا من حمل الكونغرس على التصويت عام 1893 على قانون المصارف الذي وضع المصلحتهم بالرغم من معارضة الرئيس لنكولن الشيديدة، مسجلين بذلك ظفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت