نفسها دون زعامة. وتكونت اقلية وجدت نفسها ملزمة بالتكيف مع واقع الدولة اليهودية، التي تعيش في حالة حرب مع جاراتها العربيات، وتثبيت نفسها من خلال استعمال القوة ضدهم.
أما الحكم العسكري، الذي تسلم أولئك السكان، فقد قوي سلطة الوجهاء. وانسجم بذلك مع المجتمع العربي القائم على الحمائل والعائلات. وأدى الغاء الحكم العسكري الى اهتزاز نفوذ والوجهاء ومن دار في فلكهم. وأدى اهتزاز علاقة الفرد بالدولة - الحكم العسكري - الى شعور جيل الشباب بالقوة التي يمنحه اياها مجتمع ديمقراطي من ناحية، وتحول المجتمع العربي من مجتمع زراعي إلى صناعي، مع ما يتبع ذلك من النواحي الاجتماعية
وبالإضافة إلى ذلك، أجبر تمرد جيل الشباب، أحيانا، المتقدمين في السن على الانضمام الى معسكر المتمردين، وجعل من الدولة مدفة النضالهم، إذ لم تكن الظروف جاهزة لارتباطهم بالمجتمع اليهودي والدولة بشكل سليم ومثمر، يضاف إلى ذلك أن ساعدنا، من ناحيتنا، على الخروج عن الطرق بمحاولتنا كسب المتمردين «بوسائل مختلفة.
خلال الخمسينات، كان المجتمع العربي مرتبطة من الناحية الاقتصادية بالاقتصاد اليهودي، الذي انفتح تدريجية أمام العرب على مصراعيه، نتيجة الهرب العمال اليدويين اليهود من العمل في مجال الأشغال اليدوية، وأدى ذلك إلى نشوء طبقة ميسورة اقتصادية، أصبح حسن سير اقتصاد الدولة متوقفة عليها، إلى حد بعيد.
4 -مع الغاء الحكم العسكري، سلمت الدولة مجال الاهتمام بالقضايا العربية إلى متحدثين بالعربية من بين اليهود)، الذين اختاروا العناصر الشرسة (من بين العرب) وجعلوا منهم زعماء، من خلال تدعيم مراكزهم وقراهم للحصول على منافع مادية لهم وللمقربين منهم. وقاموا بذلك متجاهلين المشاكل الاجتماعية في الوسط العربي من ناحية، وانعدام