فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالصهيونية والعنصرية ايمانا يبلغ حد التعصب الأعمى الذي يفوق التعصب الديني.
وتتضمن برامج التدريب المعنوي نشر الثقافة الصهيونية بين الجنود، بغية صهر هذا الخليط العجيب المتنافر - الذي يتألف منه سكان اسرائيل - في بوتقة واحدة، لإزالة الفوارق الاجتماعية والفكرية بينهم، وتحبيبهم بالأرض وربطهم بها دينية وقومية وتاريخية ومادية. وتصور تلك البرامج العرب بأنهم الخطر الداهم الذي بريد القضاء على اسرائيل وإلقاء اليهود في البحر. وتنمي في نفوس الجنود الأحقاد العميقة والضغائن ذات الجذور التاريخية ضد العرب جميعهم، لا فرق بين العربي القريب من حدود اسرائيل، والعربي المقيم على شاطئ الاطلسي أو حافة الخليج. ولهذا فإن العربي هو الخطر الوحيد الداهم الذي لابد من البدء بضربه قبل أن يبدا مو بضرب اسرائيل. ومن هذه الفكرة بالذات تخلق القيادة في نفوس الجنود إرادة القتال ضد العرب، والقناعة والتصميم على الهجوم والبدء بمقاتلة العرب (اي العدوان) .
وتنمي برامج التدريب مظاهر التفاخر والكبرياء القومية، مستندة الى انتصارات الحروب الثلاث والى سمعة الجيش الاسرائيلي الصغير في
حجمه، بالنسبة للجيوش العربية المحيطة به، وتنتهز القيادة هذه المناسبات الترسخ مفهوم الحق الالهي لليهود بفلسطين في أذهان الجنود ونفوسهم.
ويختلف الجيش الاسرائيلي عن غيره من جيوش العالم، بضعف مظاهر الانضباط العسكري بين الرؤساء والمرؤوسين، حتى أن كثيرا من تلك المظاهر لا تبدو واضحة في كثير من المناسبات. ومبعث هذه الحالة اعتقاد القادة بأن إزالة هذه المظاهر - مع اكتمال التدريب ومتانة الخلق وقوة العقيدة - أدى الى تقوية العلاقات بين الرؤساء والمرؤوسين، والى التعايش اليومي العميق بينهم، والي مشکلات مرؤوسيهم عن قرب وبواسطة التجربة، ان هذا الأسلوب - باعتقاد القيادة الاسرائيلية. ينمي الشعور بالمسؤولية لدى جميع