فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 3219

العالم ... وفي الحقيقة كان ماهان يلفت الانتباه للشرق الأوسط والخليج كساحة دائمة للمواجهة الاستراتيجية بين القرى المتنافسية منذ أوائل 1902 (3) . وقد مثلت المنطقة العربية ساحة الصراع الرئيسي، بين هذه القوى الاستعمارية، باعتبارها الجزء الأهم في الشرق الأوسط.

إن هذا المصطلح الذي استخدمه ماهان كمفهوم استراتيجيا، برتبط ارتباطا وثيقة بالمكان الجغرافي، حيث يستحيل الفصل في هذا المجال. على هذا الأساس، ارتكز الكاتب اروجر اوين، في تحديده الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط قائلا، بأنها تشمل تركيا كما هي قائمة اليوم، ومصر والعراق وما يسمى بسوريا الكبرى (أي سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) . (4)

والمعروف بأن المنطقة العربية خضعت لفترة قرون أربعة، للاحتلال العثماني، هذا في الوقت الذي هدد فيه العثمانيون أوروبا نفسها، بعد أن أخضعوا القسطنطينية، عاصمة بيزنطية المسيحية، ليطرتهم، ابتداء من عام 1403. إلا أن فترة القوة هذه، لم ندم، حيث عمدت السلطنة إلى خنق نفسها بنفسها عن طريق الامتيازات التي منحتها هبة للدول الأجنبية، فوجدت نفسها في النهاية كدودة الحرير داخل شرنقة من عمل يدها، على حد قول المؤرخ محمد جميل بيهم (2) . عندها وجدت أوروبا فرصة مناسبة لتنقض على الامبراطورية العثمانية، تحقيقا لمطامع استعمارية عجزت عن الوصول إليها سابقا، بالرغم من الخطط العسكرية التي بلغت حوالي مئة، اشترك فيها سياسيون وعسكريون وبابوات وملوك وأباطرة، تستهدف جميعها تقسيم الامبراطورية، وبالفعل، فقد كان موقع هذه الامبراطورية الجغرافي الاستراتيجي وأهميته مشكلة يعني بها الخبراء العسكربون والبحريون. وكانت ثروة البلاد في نظر أرباب المال موضع إغراء لتوظيف أموالهم. كما أن عدم الاستقرار السياسي کان ذريعة تتذرع بها الدول الأوروبية للتدخل في شؤون الامبراطورية الداخلية لصالح أصحاب المال والتجار أو لصالح الاستراتيجية لدى الطامحين في إنشاء الامبراطوريات، وعليه فقد كانت هذه المنطقة التي سيمر فيها خط برلين بغداد، من وجهة ديبلوماسية، منطقة دولية خطرة (1)

هذا، وقد مثل النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مرحلة حاسمة في الصراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت