فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ففي الثامن والعشرين من شهر نيسان 1983، عقد اجتماع اميركي - إسرائيلي في وزارة العدل الإسرائيلية في القدس لبحث مصير عدة متهمين بالنازية بعيشون في الولايات المتحدة. إذ أن عملية رصيد النازيين، بدأت في محاكمات نورمبرغ التي اعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة. وورثتها وإسرائيل، عند قيامها عام 1948، وكانها وريثة شرعية روكبلة تصفية حساب الحلفاء مع النازيين الألمان بغض النظر عن مكان وزمان وجودهم. ولهذه الأسباب سنت إسرائيل، قانونأ سنة 1900، جاء فيه أن لها صلاحية محاكمة اشخاص اقترفوا جرائم ضد اليهود في المانيا أو في أي مكان آخر تحت الحكم النازي، بغض النظر عن جنسيتهم الحالية أو مكان إقامتهم.
ويوجد في وزارة العدل الأميركية دائرة اسمها مكتب التحقيقات الخاصة ومدير مكتب هو انيل شره. وقد اجتمع في التاريخ المذكور (28 نيسان 1983) بمدعي عام الإسرائيل،، يوناح بلاثمان، وبحث معه ضرورة نقل الذين تتهمهم أميركا بالنازية إلى إسرائيل. والحجة التي تتذرع بها وزارة العدل الأميركية لطرد من لا يعرف احد يقينا كم عددهم هي أنهم دخلوا الولايات المتحدة وعاشوا فيها أكثر من ثلاثين سنة بطرق غير مشروعة. وأحد هؤلاء المتهمين - المساكين المطران الأرثوذكسي الروماني فاليريان تريفاء، فقد جاء إلى الولايات المتحدة عام 1900. وعاش في مدينة ديترويت حتى تشرين الأول (أوكتوبر) عام 1982 كمهاجر استكمل شروط الهجرة، وفجأة اكتشف مسؤولو الهجرة أنه اكذب عندما دخل الولايات المتحدة! قدموه إلى المحكمة، فأمرت بطرده من البلاد مع أن في الولايات المتحدة بضعة ملايين هاجروا إليها من أميركا الوسطى والكاريبي حني بدون أوراق ثبوتية، وأصبحوا مواطنين أميركيين.
وبعد أن رفضت كل من سويسرا وإيطاليا والمانيا الغربية، استقباله واستضافته، فقد كان الحل بنظر وزارة العدل الأميركية هو تسليمه إلى إسرائيل، التي وضعت نفسها في موقع المسؤولية عن النازيين القدماء، ومن المؤكد أن رفض هذه الدول ليس صدفة أبدأ، لكن إسرائيل، لم توافق فورا على الطلب الأميركي. فقد أخذ المدعي العام الأميركي يفتح الملفات القديمة، ويطالب بتسليمه أشخاصا أكثر أهمية بكثير من المطران تريفا. وعرض المدعي العام الإسرائيلي اربعين اسمأ وقال: مطلوب فورا تسليمهم إلينا.