غفراً ما كنا أحق بأن نتحدث بأمر الجاهلية منذ أكرمنا الله بالإسلام، حدثنا حديثك وحديثهم.
يا أمير المؤمنين: كانوا بني صِبغا عشرة، وكنت ابن عم لهم لم يبق من بني أبي غيري، وكنت لهم جاراً، وكانوا أقرب قومي بي نسبا، وكانوا يضطهدونني ويظلمونني ويأخذون مالي بغير حقه، فذكرتهم الله والرحم والجوار إلا ما كفّوا عني، فلم يمنعني ذلك منهم، فأمهلتهم حتى إذا دخل الشهر الحرام رفعت يدي إلى السماء.
ثم قلت:
لَا هُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدَا * اقْتُلْ بَنِي الضَّبْعَاءَ إِلَّا وَاحِدَا
ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدَا * أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَا
فتتابع منهم تسعة في عامهم موتا؛ وبقي هذا فعمى ورماه الله في رجليه بما ترى، فقائده يلقى منه ما رأيت.
فقال عمر: سبحان الله إن هذا للعجب. فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين فشأن أبي تَقَاصُفٍ الْهُذَلِيُّ ثُمَّ الْخُنَاعِيُّ أعجب من هذا. قال: وكيف كان شأنه؟ قال: كان لأبي تَقَاصُف تسعة هو عاشرهم، وكان لهم ابن عم هو منهم بمنزلة عياض من بني ضَبْعَا، فكانوا يظلمونه ويضطهدونه، ويأخذون ماله بغير حقه، فذكرهم الله والرحم والجوار إلا ما كفوا عنه فلم يمنعه ذلك منهم فأمهلهم حتى إذا دخل الشهر الحرام رفع يديه ثم قال:
لَاهُمَّ رَبَّ كُلِّ امْرِئٍ آمَنٍ وَخَائِفْ * وَسَامِعَ هِتَافَ كُلِّ هَاتِفْ
إِنَّ الْخُنَاعِيَّ أَبَا تَقَاصُفْ * لَمْ يُعْطِنِي الْحَقَّ وَلَمْ يُنَاصِفْ
فَاجْمَعْ لَهُ الْأَحِبَّةَ الْأَلَاطِفْ * بَيْنَ كُِرَّانَ [1] ثَمَّ وَالنَّوَاصِفْ [2]
(1) "بالضم بليدة بفارس: وإن كان بالكسر موضع بالبادية". معجم البلدان (4/ 444) .
(2) النواصف: قال ياقوت:"موضع أظنه بعمان". المصدر السابق (5/ 306)