فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 293

114.حديث حصين بن وَحْوَحْ - رضي الله عنه - [1]

(أن طلحة بن البراء لما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً، فعجب لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام، فقال له عند ذلك: إذهب فأقتل أباك! قال: فخرج مولياً ليفعل، فدعاه فقال له: أقبل فإني لم أُبعث بقطيعة رحم. فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف قال لأهله: لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به حتى أشهده وأصلي عليه وعجلوه. فلما يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - بني سالم بن عوف [2] حتى توفى وجن عليه الليل، فكان فيما قال طلحة: إدفنوني وألحقوني بربي عزوجل ولا تدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني أخاف اليهود أن يصاب بسببي، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه، فقال: اللهم الق طلحة ويضحك إليك) . [3]

(1) صحابي من الأنصار، ليس له ترجمة وافية، قال ابن عبدالبر:"من الأوس، يقال: أنه قتل بالعُذَيب، روى قصة طلحة بن البراء". الاستيعاب في معرفة الأصحاب (1/ 354) . والعُذَيب، ماء بالقادسية بالعراق، وقيل: وادي لبني تميم من منازل حاج الكوفة، وقيل: موضع بالبصرة. أنظر معجم البلدان (4/ 92) .

(2) بنوسالم بن عوف: فرع من الخزرج وكان موطنهم قرب مسجد قباء على طريق النازل إلى المدينة، وهو المكان الذي أدركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه الجمعة، فصلاها في بطن الوادي، وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، وبه اليوم مسجد يسمى مسجد الجمعة. سيرة ابن هشام (2/ 112) .

(3) أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 28) وهذا لفظه، وأبو داود (كتاب الجنائز - باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها - 3/ 200 ح 3159) ، وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذكر من ضحك ربنا عز وجل - 1/ 246 ح 558) ولم يذكرا الرفع، كلهم من طريق:"عيسى بن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي عن عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حصين ..". وقال الطبراني في الأوسط (8/ 126 ح 8168) :"لا يروى هذا الحديث عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عيسى بن يونس".

قلت: بل رواه الطبراني بإسناد آخر غير هذا كما سيأتي في المتابعات - المتابعة الأولى -. وحسّن سنده الهيثمي في المجمع (كتاب الجنائز - باب الصلاة على القبر - 3/ 37) وقال:"عزا صاحب الأطراف بعض هذا إلى أبي داود ولم أره، رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن". أما عدم رؤية الهيثمي الحديث عند أبي داود، فهو وهم منه رحمه الله فقد عزاه نفسه له في المجمع (كتاب المناقب - ماجاء في طلحة بن البراء - 9/ 366) فقال رحمه الله:"عند أبي داود طرف من آخره. رواه الطبراني في الأوسط. وقد روى أبو داود بعض هذا الحديث وسكت عليه فهو حسن إن شاء الله".

علة الحديث:

1. (عروة بن سعيد) ، في التقريب (ص 389 ت 4563) :"مجهول".

2. (سعيد الأنصاري) ،"مجهول"، المصدر السابق (ص 243 ت. 2426) .

وضعفه الألباني بسببهما في تحقيقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم (1/ 246 ح 558) ، والضعيفة (7/ 222 ح 3232) .

قال مقيده عفا الله عنه: وفي هذا التضعيف نظر؛ لما له من متابعات يتقوى بها الحديث لم يذكرها الشيخ في تحقيقه، ولعله لم يقف عليها وهي:

الأولى: أخرجها الطبراني في الكبير (8/ 311) ، قال:"حدثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا هشام بن خالد الدمشقي ثنا عبدربه بن صالح عن عروة بن رويم عن أبي مسكين عن طلحة". وفيه ذِكر الرفع. وعزاه الحافظ لابن السكن في الإصابة (2/ 227) من طريق"عبد ربه بن صالح". قال الهيثمي في المجمع (9/ 365) :"رواه الطبراني مرسلا، وعبدربه بن صالح لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا".

قلت: أبو مسكين الذي في سند الطبراني، ذكره الذهبي في المقتني (2/ 75) فقال:"أبو مسكين عن طلحة بن البراء وعنه عروة بن رويم". و"عبدربه بن صالح"، سكت عنه البخاري في التاريخ (6/ 79) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 44) ، وذكره ابن حبان في الثقات (7/ 155) .

الثانية: أخرجها ابن سعد في الطبقات (4/ 354) ، قال:"أخبرني بنسب طلحة وقصته هذه هشام بن محمد بن السائب الكلبي". ولم يذكرا سندا.

علتها:

ابن السائب هذا وهو:"أبو المنذر الإخباري النسابة العلامة. قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدا يحدث عنه، وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة". الميزان (4/ 304 ت. 9236) .

الثالثة: أخرجها علي بن عبدالعزيز في مسنده، عزاها له الحافظ في الإصابة (2/ 227) ، عن أبي نعيم حدثنا أبو بكر هو ابن عياش حدثني رجل من بني عم طلحة الحديث. قال الحافظ: (فذكره بإختصار) .

علتها: جهالة من يروي عنه ابن عياش.

الرابعة: وقال أيضا في الإصابة (2/ 227) :"وروى أبو نعيم من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب عن طلحة بن البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم الق طلحة تضحك إليه ويضحك إليك".

علتها: أبو معشر وإسمه (نَجِيح السندي الهاشمي، مولاهم المدني) ، صاحب المغازي."قال ابن معين: ليس بقوي، كان أميا ينتقى من حديثه المسند. وقال أحمد: كان بصيرا بالمغازي. وقال ابن مهدي: يعرف وينكر .. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث". الميزان (4/ 246) . وأخرجه من طريق أبي معشر ابن أبي الدنيا في الأولياء (ص 75 ح 74) وليس فيه ذكر الرفع.

قال مقيده عفا الله عنه: فهذه متابعات تدل على أن للحديث أصلا، ويتقوى بمجموعها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت