115.حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -
(لما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة [1] ، فقُتل دريد وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فَرُمِيَ أبو عامر في ركبته رماه جشمي [2] بسهم فأثبته في ركبته فأنتهيت إليه فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولى فأتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت فكف. فأختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت: لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا ابن أخي أقراء النبي - صلى الله عليه وسلم - السلام وقل له: استغفر لي، استخلفني أبو عامر على الناس. فمكث يسيراً ثم مات، فدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - على سرير مُرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه [3]
(1) "دُرَيْد بن الصِّمّة الجَشْمي البكري، من هوازن شجاع من الأبطال الشعراء المعمرين في الجاهلية. كان سيد بني جَشْم وفارسهم وقائدهم، غزا نحو مئة غزوة لم يهزم في واحدة منها. وعاش حتى سقط حاجباه عن عينيه، وأدرك الإسلام ولم يسلم، فقتل على دين الجاهلية يوم حنين، وكانت هوازن خرجت لقتال المسلمين فاستصحبه معها تيمناً به، وهو أعمى، فلما انهزمت جموعها أدركه ربيعة بن رفيع السُّلميّ فقتله. له أخبار كثيرة. والصِّمّة لقب أبيه مات سنة 8 هـ". الأعلام (2/ 339) .
(2) أي رجل من بني جشم؛ قوم دريد بن الصمة.
(3) أفاد الحديث أنه يسن للداعي إذا أراد الدعاء لنفسه أو لغيره الوضوء تأسياً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من السنن المتروكة، وترجم لذلك الإمام البخاري بقوله:"باب الدعاء عند الوضوء"، قال العيني في شرحه عمدة القاري (باب الدعاء عند الوضوء - 23/ 12) :"أي: هذا باب في بيان الدعاء عند الوضوء، وفي بعض النسخ، باب الوضوء عند الدعاء، والأول هو المناسب للحديث وإن كان للثاني أيضا وجه".اهـ
قلت: والذي أميل إليه أن الوجه الثاني أنسب وأرجح لموافقته فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثم دعاء، وهذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - يدل على عظم شأن الدعاء والتطهر له، وبالوجه الثاني ترجم ابن بطال في شرحه لصحيح البخارى (10/ 123) .