فقال: اللهم أغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس ... . الحديث). [1]
116.حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه -
(إن الطفيل بن عمرو قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: هل لك في حصن ومنعة، حصن دوس، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذخر للأنصار، وهاجر الطفيل وهاجر معه رجل من قومه، فمرض فجاء إلى قومه فأخذ مشقصاً فقطع ودجه [2] فمات، فرآه الطفيل في النار فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفرها بهجرتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ما شأن يديك؟ قال: قيل إنا لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك فقصها الطفيل على النبي - صلى الله عليه وسلم -،وقال: وليديه، فقال: اللهم وليديه فاغفر، فرفع يديه) . [3]
(1) أخرجه البخاري (كتاب المغازي - باب غزوة أوطاس - 3/ 156 ح 4323) . ومسلم (كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين - 4/ 1943 ح 2498) .
(2) "الوَدَجُ: عرق متصل. الجوهري: الوَدَجُ والوِدَاجُ عرق في العُنق، وهما وَدَجانِ، وفي الْمُحْكَمِ: الوَدَجانِ عرقان متصلان من الرأْس إِلى السَّحْرِ، والجمع أَوْداج؛ غيره: وهي عروق تَكْتَنِفُ الحلقوم فإِذا فُصِدَ وُدِّجَ، وقيل: الأَوداجُ ما أَحاط بالحلق من العروق، وقيل: هي عروق في أَصل الأُذنين يخرج منها الدم، وقيل: الوَدَجان عرقان غليظان عريضان عن يمين ثُغْرَةِ النَّحْرِ ويسارهما، والوريدان بجنب الوَدَجَيْن، فَالْوَدَجَانِ من الجَداول التي تجري فيها الدماء، والوريدان النَّبْضُ والنَّفَس". لسان العرب (3/ 896) .
(3) أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين (ص 166 ح 90) ، وفي الأدب المفرد (باب رفع الأيدي في الدعاء - ص 215 ح 614) ، وابن حبان"الإحسان" (كتاب الجنائز - ذكر ما يستحب للمرء إذا علم من أخيه .. - 7/ 287 ح 3017) ، وأبو يعلي (4/ 126 ح 2175) ، والحاكم (كتاب معرفة الصحابة - ذكر فضل المهاجرين - 4/ 76) ، من طريق:"حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر ..".
قلت: هذا الحديث مداره على هذا الطريق بذكر الرفع وبدونه.
أولا: رواية الرفع:
روى الرفع عن حجاج الصواف عن أبي الزبير إثنان:
1."أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد". أخرجه: البخاري والحاكم.
أ- (أبو النعمان) :"محمد ابن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري لقبه عارم ثقة ثبت تغير في آخر عمره". التقريب (ص 502 ت. 6226) .
ب- (حماد بن زيد) :"ابن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه". التقريب (ص 178 ت. 1498) .
2."إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: حدثنا إسماعيل بن علية". أخرجه أبو يعلى وابن حبان.
أ- (إبراهيم بن عبد الله الهروي) : ابن حاتم الهروي أبو إسحاق"نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن". التقريب (ص 90 ت. 193) .
ب- (إسماعيل بن علية) ،"ابن إبراهيم ابن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ". التقريب (ص 105 ت. 416) .
ثانيا: رواية غير الرفع:
تفرد بروايتها:"سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أبي الزبير عن جابر". أخرجها: مسلم (كتاب الإيمان - باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر - 1/ 108 ح 116) ، و أحمد (23/ 231 ح 14982) ، أبو عوانة في مستخرجه (كتاب الإيمان - بيان التشديد في الذي يقتل نفسه - 1/ 52 ح 136) ، والطبراني في الأوسط (3/ 39 ح 2406) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 184 ح 198) ، والبيهقي في الكبرى (كتاب الجراح - باب أصل تحريم القتل في القرآن - 8/ 31 ح 15835) .
قال مقيده عفا الله عنه: وهنا ثلاث مسائل:
الأولى: قول الطبراني بعد روايته الحديث في المعجم الأوسط:"لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا حجاج، تفرد به حماد"، وهم منه رحمه الله، فلم يتفرد حماد بروايته عن الحجاج، بل تابعه ابن عُليّة عنه، كما في رواية أبي يعلى وابن حبان آنفا.
الثانية: مخالفة سليمان بن حرب لأبي النعمان في عدم ذكر الرفع؛ القول فيها لرواية أبي النعمان، وهو أحد الثقات الأثبات. قال ابن الكيال في الكواكب النيرات (ص 385) :"وكان سليمان بن حرب يرجع إلى قوله إذا خالفه في شيء ويقدمه على نفسه، ويقول: هو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبدالرحمن بن مهدي". اهـ وقال: (ص 388) :"قال ابن الصلاح: أختلط بآخره فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه". اهـ
الثالثة: رواية أبي الزبير عن جابر وقد عنعن، وقد تفرد بهذه الرواية عنه الحجاج ابن أبي عثمان ميسرة أو سالم الصواف، أبو الصلت الكندي مولاهم البصري، ثقة حافظ، من السادسة. التقريب (ص 153 ت. 1131) . ورواه عن الحجاج إثنان حماد بن زيد وابن علية.
قلت: حكم عنعنة المدلس في الصحيحين، تكلم عليها النووي رحمه الله، فقال:"وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى".اهـ من التقريب والتيسير (ص 39) . ولأبي الزبير عن جابر في الصحيحين عدد من الأحاديث بالعنعنة. يدل على صحة هذه الروايات عندهما، وهما من أشهر أئمة الحديث المعتبرين، وكتابيهما أصح الكتب بعد كتاب لله.
رواية الرفع صححها الحافظ في الفتح (باب رفع الأيدي في الدعاء - 11/ 142) .