183.حديث العداء بن خالد الكلابي - رضي الله عنه - [1]
في حديث طويل وفيه: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة وهو قائم في الركابين ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس: أي يومكم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: فأي شهر شهركم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال: فأي بلد بلدكم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال: يومكم يوم حرام وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلد حرام. قال: فقال ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم تبارك وتعالى فيسألكم عن أعمالكم. قال: رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم أشهد عليهم، اللهم أشهد عليهم ذكر مرارا فلا أدري كم ذكره) . [2]
(1) العدّاء بن خالد بن خالد بن هوذة بن خالد بن عمرو بن عامر بن صعصعة العامري. نسبه هشام بن الكلبيّ. وذكره هو ووالده في المؤلفة. ووهم البغويّ فجعله من ولد أنف الناقة بن قريع التميمي، وليس كذلك، وإنما أنف الناقة آخر. أسلم العدّاء بعد حنين مع أبيه وأخيه حرملة. وللعداء أحاديث، وكأنه عمّر، فإنّ عند أحمد أنه عاش إلى زمن خروج يزيد بن المهلب.
قال ابن حجر: وكان ذلك سنة إحدى أو اثنتين ومائة. عداده في أعراب البصرة، وكان وفد على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأقطعه مياها كانت لبني عامر يقال لها الرخيخ، بخاءين معجمتين مصغّرا، وكان ينزل بها. أنظر: الإصابة (2/ 466 ت 5467) .
(2) كل من روى هذا الحديث عن العداء بن خالد - رضي الله عنه -، ذكر أن الراوي عنه هو"عبدالمجيد العقيلي"، عدا البخاري فسماه"عبدالكريم"، كما سيأتي، ورواه عن عبدالمجيد أربعة؛ في أربعة طرق هي:
الطريق الأول:"يونس حدثنا عمر بن إبراهيم اليشكري حدثنا شيخ كبير من بني عقيل يقال له عبدالمجيد العقيلي ...". أخرجه أحمد (33/ 445 ح 20336) .
علته:
1.جهالة من يروي عن عبدالمجيد.
2. (عمر بن إبراهيم اليَشْكُري) ، قال الحافظ في تعجيل المنفعة (ص 296 ت. 765) :"لا يعرف. قلت: أظنه العبدي، فإنه بصري من هذه الطبقة، ولم يذكر البخاري ومن تبعه إلا العبدي، ولا ذكره الخطيب في المتفق. ويونس الراوي عنه، هو المؤدب، وهو مذكور في الرواة عن العبدي والعبدي في التهذيب". اهـ
الطريق الثاني:"هَنّاد بن السَّري، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن عبد المجيد"، أخرجه أبو داود في سننه (كتاب المناسك - باب الخطبة على المنبر بعرفة - 2/ 189 ح 1917) . ولم يذكر الرفع، و ابن أبي شيبة (كتاب الفتن - من كره الخروج في الفتنة وتعوذ عنها - 7/ 453 ح 37163) . وهذا سند صحيح متصل رجاله ثقات.
الطريق الثالث:"عباس بن عبد العظيم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد المجيد"أخرجه أبو داود (2/ 189 ح 1918) . إسناده متصل رجاله ثقات.
1. (عثمان ابن عمر) ، ابن فارس العبدي بصري أصله من بخارى ثقة. التقريب (ص 385 ت. 4504) .
2. (عباس ابن عبد العظيم) ، ابن إسماعيل العَنْبري أبو الفضل"ثقة حافظ". المصدر السابق (ص 293 ت. 3176) .
الطريق الرابع:"علي بن عبد العزيز، ثنا المنهال بن بحر، ثنا عبد المجيد بن أبي يزيد .."، أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 11 ح 13) . ولم يذكر الرفع.
علة الحديث:
1. (المنهال بن بحر، أبو سلمة) ، مختلف فيه،"قال العقيلي: في حديثه نظر. وحدث عنه أبو حاتم، وقال: ثقة. وذكره ابن عدي في كامله وأشار إلى تليينه". ميزان الإعتدال (4/ 191 ت. 8804) .
2. (علي بن عبدالعزيز) ، هو:"ابن غراب باسم الطائر، الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، قال الفلكي: غراب لقب؛ وهو عبد العزيز، سماه مروان ابن معاوية، وقال مرة علي ابن أبي الوليد: صدوق وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه". التقريب (ص 404 ت. 4783) .
قال مقيده عفا الله عن: فهذه أربعة طرق عن عبدالمجيد العقيلي، وخالف البخاري في خلق العباد (باب ما جاء في قول الله: {بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} - ص 90) ، فقال:"حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سفيان بن نشيط، حدثني عبد الكريم، من بني عقيل". لم يذكر الرفع. وعبدالكريم هذا ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 88 ت. 1795) ، فقال:"سمع العداء بن خالد، روى عنه سفيان بن نشيط، في البصريين. ووافقه ابن حبان في الثقات (5/ 129 ت. 4192) . وقال ابن حجر في التهذيب (6/ 379) ،:"قال المزي: يحتمل أن يكون أخا عبد المجيد بن وهب. قلت ويحتمل أن يكون بن عبد الله بن شقيق المتقدم"."
قلت: عبارة ابن حجر ليست في تهذيب المزي المطبوع، ولعله رأها في حاشية نسخته، يؤيده ما قاله د. بشار عواد محقق تهذيب الكمال (18/ 265) في حاشيته عليه:"وجاء في حاشية نسخة المؤلف التي بخطه تعليق له نصه: يحتمل أن يكون أخا عَبد المجيد بن وهب". فعلى هذا إن كان أخا لعبدالمجيد فيكون حديثان، سمعه من عبدالمجيد من ذكرناهم آنفا، وسمعه من عبدالكريم ما قاله البخاري:"حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سفيان بن نشيط عن .."، أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (باب ما جاء في قول الله: بلغ ما أنزل إليك من ربك .... ص 129 ح 399) , فيكون شاهدا له، لكنه طريق ضعيف، فعبدالكريم العقيلي"مقبول". كذا في التقريب (ص 361 ت. 4157) . وكذلك الرواي عنه سفيان ابن نشيط"مقبول". كما في التقريب (ص 245 ت. 2454) .
خلاصة القول: الحديث برواية الرفع ضعيفة، ويشهد لها ما صح في الرفع، كما يشهد له رواية أبي داود الصحيحة.