فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 98

عليها كلمة العذاب، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} [المؤمنون:64] ، {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} [الأنبياء:11] .

والترف معلوم للناس بالفطرة والعرف، وهو يختلف باختلاف ثروة كلِّ أمة ودخل الفرد العادي فيها، ومدى مواريثها في المدنيَّة والرفاهية.

قال الإمام الرازي: المترف المتنعِّم الذي أبطره النعمة وسَعة العيش.

فجعل الترف مكوَّنا من جانب مادي وهو التنعُّم، وجانب معنوي وهو البَطَر.

ومع هذا حرَّم الإسلام بعض أشياء محدَّدة، تُعَد أمثلة بارزة للترف، ومن ذلك:

1 -أوانى الذهب والفضة، فقد روى الشيخان، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" [1] .

وفى رواية لمسلم:"من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم" [2] . والجرجرة: صوت الماء.

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال:"هنَّ لهم في الدنيا، وهى لكم في الآخرة" [3] .

وفى رواية عنه: سمعتُ رسول الله صلى الله وسلم:"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها" [4] . والديباج: نوع من الثياب سُداه ولُحمته من الحرير.

ومثل ذلك: أن تتَّخذ هذه الأواني زينة وتحفة، لا للاستعمال في الأكل والشرب.

وأشدُّ من ذلك في الحرمة: التماثيل الفضية أو الذهبية؛ لأن الإثم فيها مزدوج، لحرمة التماثيل نفسها أولًا، ثم لحرمة اتِّخاذها من الذهب والفضة ثانيا.

(1) - متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (5634) ، ومسلم في اللباس والزينة (2065) ، كما رواه أحمد في المسند (26582) ، والنسائي في الكبرى كتاب الوليمة (6843) ، وابن ماجه في الأشربة (3413) ، عن أم سلمة.

(2) - رواه مسلم في اللباس والزينة (2065) ، والنسائي في الكبرى كتاب الوليمة (6848) ، والطبراني في الكبير (23/ 358) ، والبيهقي في الكبرى كتاب الزكاة (4/ 146) ، عن أم سلمة.

(3) - متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5426) ، ومسلم في اللباس والزينة (2067) ، كما رواه أحمد في المسند (23269) ، وأبو داود (3723) ، والترمذي (1878) ، كلاهما في الأشربة، والنسائي في الزينة (5301) ، وابن ماجه في الأشربة (3414) ، عن حذيفة.

(4) - رواه البخاري في الأطعمة (5426) ، والنسائي في الكبرى كتاب الوليمة (6597) ، عن حذيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت