فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 4031

والمقصود هنا أنه لو قدر أن الدليل يفتقر إلى مقدمات ولم يذكر القرآن إلا واحدة لم يكن قد ذكر الدليل إلا أن تكون البواقي واضحات لا تفتقر إلى مقدمات خفية فإنه إنما يذكر للمخاطب من المقدمات ما يحتاج إليه دون ما لا يحتاج إليه ومعلوم أن كون الأجسام متماثلة وأن الأجسام تستلزم الأعراض الحادثة وأن الحوادث لا أول لها من أخفى الأمور وأحوجها إلى مقدمات خفية لو كان حقا وهذا ليس في القرآن

فإن قيل بل كون الأجسام تستلزم الحوادث ظاهر فإنه لا بد للجسم من الحوادث وكون الحوادث لا أول لها ظاهر بل هذا معلوم بالضرورة كما ادعى ذلك كثير من نظار المتكلمين وقالوا نحن نعلم بالإضطرار أن ما لا يسبق الحوادث أو ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث فإن ما لم يسبقها ولم يخل منها لا يكون قبلها بل إما معها وإما بعدها وما لم يكن قبل الحوادث بل معها أو بعدها لم يكن إلا حادثا فإنه لو لم يكن حادثا لكان متقدما على الحوادث فكان خاليا منها وسابقا عليها

قيل مثل هذه المقدمة وأمثالها منشأ غلط كثير من الناس فإنها تكون لفظا مجملا يتناول حقا وباطلا وأحد نوعيها معلوم صادق والآخر ليس كذلك فيلتبس المعلوم منها بغير المعلوم كما في لفظ الحادث والممكن والمتحيز والجسم والجهة والحركة والتركيب وغير ذلك من الألفاظ المشهورة بين النظار التي كثر فيها نزاعهم وعامتها ألفاظ مجملة تتناول أنواعا مختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت