فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 4031

فإن قيل نحن جازمون بصدق الرسول فيما أخبر به وأنه لا يخبر إلا بحق لكن إذا احتج محتج على خلاف ما اعتقدناه بعقولنا بشيء مما نقل عن الرسول يقبل هذه المعارضة للقدح إما في الإسناد وإما في المتن

إما أن نقول النقل لم يثبت إن كان مما لم تعلم صحته كما تنقل أخبار الآحاد وما ينقل عن الأنبياء المتقدمين وإما في المتن بأن نقول دلالة اللفظ على مراد المتكلم غير معلومة بل مظنونة إما في محل النزاع وإما فيما هو أعم من ذلك فنحن لا نشك في صدق الرسول بل في صدق الناقل أو دلالة المنقول على مراده

قيل هذا العذر باطل في هذا المقام لوجوه

أحدها أن يقال لكم فإذا علمتم أن الرسول أراد هذا المعنى إما أن تعلموا مراده بالإضطرار كما يعلم أنه أتى بالتوحيد والصلوات الخمس والمعاد بالإضطرار وإما بأدلة أخرى نظرية وقد قام عندكم القاطع العقلي على خلاف ما علمتم أنه أراده فكيف تصنعون

فإن قلتم نقدم العقل لزمكم ما ذكر من فساد العقل المصدق للرسول مع الكفر وتكذيب الرسول

وإن قلتم نقدم قول الرسول أفسدتم قولكم المذكور الذي قلتم فيه العقل أصل النقل فلا يمكن تقديم الفرع على أصله

وإن قلتم يمتنع معارضة العقل الصريح بمثل هذا السمع لأنا علمنا مراد الرسول قطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت