فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 4031

في الإنسان لا مماس ولا مباين فإذا قالوا نعم قيل فأخبرونا عن معبودكم مماس أو مباين فإذا قالوا لا يوصف بهما قيل لهم فصفة إثبات الخالق كصفة عدم المخلوق فلم لا تقولون عدم كما تقولون للإنسان عدم إذا وصفتموه بصفة العدم

يقول أنتم تعرفون أن سلب هذين المتقابلين جميعا هو من صفات المعدومات فالموجود الذي تعرفونه القائم بنفسه لا يقال إنه ليس مباينا لغيره من الأمور القائمة بأنفسها ولا مماسا لها بخلاف المعدوم فإنه يقال لا هو مماس لغيره ولا مباين له فإذا وصفتموه بصفة المعدوم فجعلتم ما هو صفة لما هو عدم في الموجودات صفة للخالق الموجود الثابت وحيئنذ فيمكن أن يوصف بأمثال ذلك فيقال هو عدم كما يوصف ما عدم من الأناسي بأنه عدم فقال لهم إذا كان عدم الموجود وجودا له فإذا كان العدم وجودا كان الجهل عالما والعجز قوة أي إذا جعلتم المعدوم الذي لا يعقل إلا معدوما جعلتموه موجودا أمكن حينئذ أن يجعل الجهل علما والعجز قوة والموت حياة والحرس كلاما والصمم سمعا والعمى بصرا وأمثال ذلك

وهذا حقيقة قول النفاة فإنهم يصفون الرب بما لا يوصف به إلا المعدوم بل يصفون الموجود الواجب بنفسه الذي لا يقبل العدم بصفات الممتنع الذي لا يقبل الوجود فإن كان هذا ممكنا أمكن أن يجعل أحد المتناقضين صفه لنقيضه كما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت