فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 4031

وأما قولك ليس مركبا فإن أردت به أنه سبحانه ركبه مركب أو كان متفرقا فتركب وأنه يمكن تفرقه وانفصاله فالله تعالى منزه عن ذلك وإن أردت أنه موصوف بالصفات مباين للمخلوقات فهذا المعنى حق ولا يجوز رده لأجل تسميتك له مركبا فهذا ونحوه مما يجاب به

وإذا قدر أن المعارض أصر على تسمية المعاني الصحيحة التي ينفيها بألفاظه الإصطلاحية المحدثة مثل أن يدعى أن ثبوت الصفات ومباينة المخلوقات يستحق أن يسمى في اللغة تجسيما وتركيبا ونحو ذلك قيل له هب أنه سمى بهذا الإسم فنفيك له إما أن يكون بالشرع وإما أن يكون بالعقل

أما الشرع فليس فيه ذكر هذه الأسماء في حق الله لا بنفي ولا إثبات ولم ينطق أحد من سلف الأمة وأئمتها في حق الله تعالى بذلك لا نفيا ولا إثباتا بل قول القائل إن الله جسم أو ليس بجسم أو جوهر أو ليس بجوهر أو متحيز أو ليس بمتحيز أو في جهة أو ليس في جهة أو تقوم به الأعراض والحوادث أو لا تقوم به ونحو ذلك كل هذه الأقوال محدثة بين أهل الكلام المحدث لم يتكلم السلف والأئمة فيها لا بإطلاق النفي ولا بإطلاق الإثبات بل كانوا ينكرون على أهل الكلام الذين يتكلمون بمثل هذا النوع في حق الله تعالى نفيا وإثباتا

وإن أردت أن نفي ذلك معلوم بالعقل وهو الذي تدعيه النفاة ويدعون أن نفيهم المعلوم بالعقل عارض نصوص الكتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت