فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 4031

وقد أخبرنا أيضا أنه قد استوى على العرش فهذه النصوص يصدق بعضها بعضا والعقل أيضا يوافقها ويدل على أنه سبحانه مباين لمخلوقاته فوق سماواته وأن وجود موجود لا مباين للعالم ولا محايث له محال في بديهة العقل فإذا كانت الرؤية مستلزمة لهذه المعاني فهذا حق وإذا سميتم أنتم هذا قولا بالجهة وقولا بالتجسيم لم يكن هذا القول نافيا لما علم بالشرع والعقل إذ كان معنى هذا القول والحال هذه ليس منتفيا لا بشرع ولا عقل

ويقال لهم ما تعنون بأن هذا إثبات للجهة والجهة ممتنعة أتعنون بالجهة أمرا وجوديا أو أمرا عدميا

فإن أردتم أمرا وجوديا وقد علم أنه ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق والله فوق سماواته بائن من مخلوقاته لم يكن والحالة هذه في جهة موجودة فقولكم إن المرئى لا بد أن يكون في جهة موجودة قول باطل فإن سطح العالم المرئى وليس هو في عالم آخر

وإن فسرتم الجهة بأمر عدمي كما تقولون إن الجسم في حيز والحيز تقدير مكان وتجعلون ما وراء العالم حيزا

فيقال لكم الجهة والحيز إذا كان أمرا عدميا فهو لا شيء وما كان في جهة عدمية أو حيز عدمي فليس هو في شيء ولا فرق بين قول القائل هذا ليس في شيء وبين قوله هو في العدم أو أمر عدمي فإذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت