فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 4031

وإن قال أنا أريد بذلك أن الإنسان من حيث هو هو مركب من ذلك

قيل له إن الإنسان من حيث هو هو لا وجود له في الخارج بل هذا هو الإنسان المطلق والمطلقات لا تكون مطلقة إلا في الأذهان فقد جعلت المركب هو ما يتصوره الذهن وما يتصوره الذهن هو مركب من الأمور التي يقدرها الذهن فإذا قدرت في النفس جسما حساسا متحركا بالإرادة ناطقا كان هذا المتصور في الذهن مركبا من هذه الأمور وإن قدرت في النفس حيوانا ناطقا كان مركبا من هذا وهذا وإن قدرت حيوانا صاهلا كان مركبا من هذا وهذا

وإن قلت إن الحقائق الموجودة في الخارج مركبة من هذه الصور الذهنية كان هذا معلوم الفساد بالضرورة

وإن قلت إن هذه مطابقة لها وصادقة عليها فهذا يكون صحيحا إذا كان ما في النفس علما لا جهلا

وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أن من سوغ جعل الحقائق المتنوعة حقيقة واحدة بالعين كان كلامه مس أن يجعل وجود الحقائق المتنوعة وجودا واحدا بالعين بل هذا أولى لأن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود فمن اشتبه عليه أن العلم هو القدرة وأنهما نفس الذات العالمة القادرة كان أن يشتبه عليه أن الوجود واحد أولى وأحرى

وهذه الحجة المبنية على التركيب هي أصل قول الجهمية نفاة الصفات والأفعال وهم الجهمية من المتفلسفة ونحوهم ويسمون ذلك التوحيد

وأما المعتزلة وأتباعهم فقد يحتجون بذلك لكن عمدتهم الكبرى حجتهم التي زعموا أنهم أثبتوا بها حدوث العالم وهي حجة الأعراض فإنهم استدلوا على حدوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت