فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 4031

وملخص ذلك أن ما لا يتناهى إذا فرض فيه حد كزمن الطوفان وفرض حد بعد ذلك كزمن الهجرة وقدر امتداد هذين إلى ما لا نهاية له فإن تساويا لزم كون الزائد مثل الناقص وإن تفاضلا لزم وقوع التفاضل فيما لا يتناهى

وهذه نكتة الدليل فإن منازعيهم جوزوا مثل هذا التفاضل إذا كان ما لا يتناهى ليس هو موجودا له أول وآخر وألزموهم بالأبد وذلك إذا أخذ ما لا يتناهى في أحد الطرفين قدر متناهيا من الطرف الآخر كما إذا قدرت الحوادث المتناهية إلى زمن الطوفان وقدرت إلى زمن الهجرة فإنها وإن كانت لا تتناهى من الطرف المتقدم فإنها متناهية من الطرف الذي يلينا

فإذا قال القائل إذا طبقنا بين هذه وهذه فإن تساويا لزم أن يكون الزائد كالناقص أو أن يكون وجود الزيادة كعدمها وإن تفاضلا لزم وجود التفاضل فيما لا يتناهى

كان لهم عنه جوابان

أحدهما أنا لا نسلم إمكان التطبيق مع التفاضل وإنما يمكن التطبيق بين المتماثلين لا بين المتفاضلين

والجواب الثاني أن هذا يستلزم التفاضل بين الجانب المتناهي لا بين الجانب الذي لا يتناهى وهذا لا محذور فيه

ولبعض الناس جواب ثالث وهو أن التطبيق إنما يمكن في الموجود لا في المعدوم

وقد وافق هؤلاء على إمكان وجود ما لا يتناهى في الماضي والمستقبل طوائف كثيرة ممن يقول بحدوث الأفلاك من المعتزلة والأشعرية والفلاسفة وأهل الحديث وغيرهم فإن هؤلاء جوزوا حوادث لا أول لها مع قولهم بأن الله أحدث السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت