فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المحدث لا يخلو من أن يحدث مع وجوب حدوثه أو مع جواز حدوثه وجواز أن لا يحدث
وأبطل الأول بأنه لو كان حدوثه واجبا لم يكن حدوثه في حال بأولى من حدوثه قبل تلك الحال فلا يستقر حدوثه على حال إذ كان حدوثه واجبا في نفسه وقد قال قبل هذا أن وجود القديم واجب وليس بأن يجب وجوده في حال اولى من حال فصح انه واجب الوجود في كل حال واستحال عدمه
وهذا التقسيم لا يحتاج اليه ولا إلى ابطال هذا القسم بما ذكره
وذلك أن قول القائل إما أن يحدث مع وجوب حدوثه أو مع جواز حدوثه
إما أن يريد به وجوب حدوثه بنفسه أو وجوبه بغيره فإن أراد به الثاني فهذا لا يمتنع بل يجوز أن يقال المحدث حدث مع وجوب حدوثه بالمقتضى لحدوثه لا بنفسه أي وجد المقتضى التام لحدوثه الذي يمتنع معه أن لا يحدث وهذا إذا قيل فإنه يدل على ثبوت الصانع المحدث أيضا لا ينفي ذلك فليس في إثبات هذا القسم ما ينفي ثبوت الصانع
ولكن هؤلاء المعتزلة قد ينازعون في كون الممكن عند وجود المقتضى التام يكون واجبا ويقولون لا يقع شيء من الممكنات والحوادث إلا على وجه الجواز أو أن يكون بالوجود اولى منه بالعدم لا على وجه الوجوب