فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 4031

ويقولون أن القادر المختار سواء كان قديما أو محدثا لا يفعل إلا مع جواز أن لا يفعل وانه يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح وهذا مما نازعهم فيه جمهور العقلاء

وليس المقصود هنا بيان صحة قول الجمهور وفساد قولهم لكن المقصود أن قولهم سواء كان صحيحا أو فاسدا فهم يستغنون عن جعله مقدمة في إثبات الصانع

واذا امكن إثبات العلم بالصانع على كل تقدير كان خيرا من اثباته على تقدير قول تنازع فيه كثير من العقلاء وهم يمكنهم اثباته بأن المحدث لا بد له من محدث سواء قيل انه يجب بمحدثه أو لم يقل ذلك فلا حاجة بهم في إثبات إلى ذلك

واما أن اراد القائل بقوله إما أن يحدث مع وجوب أن يحدث أو مع جواز أنه يحدث مع وجوب أن يحدث بنفسه بدون مقتض لحدوثه فلا ريب أن هذا فاسد معلوم فساده بضرورة العقل

والعلم بفساده أبين من العلم بكون حدوثه ليس في حال بأولى منه في حال أخرى وذلك أن ما حدث يعلم أنه ليس واجبا بنسفه فإن الواجب بنفسه لا يقبل العدم والمحدث كان معدوما فيمتنع أن يقال انه حادث وهو واجب بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت