فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقولون أن القادر المختار سواء كان قديما أو محدثا لا يفعل إلا مع جواز أن لا يفعل وانه يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح وهذا مما نازعهم فيه جمهور العقلاء
وليس المقصود هنا بيان صحة قول الجمهور وفساد قولهم لكن المقصود أن قولهم سواء كان صحيحا أو فاسدا فهم يستغنون عن جعله مقدمة في إثبات الصانع
واذا امكن إثبات العلم بالصانع على كل تقدير كان خيرا من اثباته على تقدير قول تنازع فيه كثير من العقلاء وهم يمكنهم اثباته بأن المحدث لا بد له من محدث سواء قيل انه يجب بمحدثه أو لم يقل ذلك فلا حاجة بهم في إثبات إلى ذلك
واما أن اراد القائل بقوله إما أن يحدث مع وجوب أن يحدث أو مع جواز أنه يحدث مع وجوب أن يحدث بنفسه بدون مقتض لحدوثه فلا ريب أن هذا فاسد معلوم فساده بضرورة العقل
والعلم بفساده أبين من العلم بكون حدوثه ليس في حال بأولى منه في حال أخرى وذلك أن ما حدث يعلم أنه ليس واجبا بنسفه فإن الواجب بنفسه لا يقبل العدم والمحدث كان معدوما فيمتنع أن يقال انه حادث وهو واجب بنفسه