فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 4031

لأنه إذا جاز أن يقتضى وجاز أن لا يقتضى كان كل من الامرين ممكنا جائزا واذا كان كل منهما جائزا لم يكن ثبوت الاقتضاء اولى من انتفائه لولا امر أخر اقتضى ذلك الاقتضاء ثم القول في اقتضاء ذلك الاقتضاء كالاول ويلزم منه توقف حدوث الحوادث على اقتضاءات متسلسلة لا نهاية لها ولا وجود لشيء منها وما توقف على ما لا وجود له فلا وجود له وهو يبطل التسلسل فيما هو دون هذا

وهذا المقام مقام معروف للمعتزلة في فعل الرب وفعل العبد يذكرونه في مسألة حدوث العالم ومسألة القدر وهو مما استطالت عليهم به اهل السنة والفلاسفة وغيرهم

لا سيما وابو الحسين يقول انه مع فعل القادر يتوقف على الداعي وانه عند وجود الداعي التام يجب وجود المقدور فيكون اصل قوله موافق لقول من قال من أهل السنة ومن الفلاسفة أن الحادث يحدث مع وجوب أن يحدث وهذا يناقض قوله بأنه لا يحدث إلا مع جواز الحدوث لا مع وجوبه

الثالث أن يقال هب انا سلمنا إمكان ثبوت المقتضى وانه يقتضى مع جواز أن لا يقتضى وانه يخص الحدوث بحال دون حال فإذا أمكن الحدوث والتخصيص بما هو مقتض مع جواز أن لا يقتضى فالحدوث والتخصيص بمقتض واجب الاقتضاء اولى واحرى

فإن قيل ما كان واجب الاقتضاء لم يتخلف عنه مقتضاه فيلزم قدم الحوادث بخلاف ما كان جائز الاقتضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت