فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأنه إذا جاز أن يقتضى وجاز أن لا يقتضى كان كل من الامرين ممكنا جائزا واذا كان كل منهما جائزا لم يكن ثبوت الاقتضاء اولى من انتفائه لولا امر أخر اقتضى ذلك الاقتضاء ثم القول في اقتضاء ذلك الاقتضاء كالاول ويلزم منه توقف حدوث الحوادث على اقتضاءات متسلسلة لا نهاية لها ولا وجود لشيء منها وما توقف على ما لا وجود له فلا وجود له وهو يبطل التسلسل فيما هو دون هذا
وهذا المقام مقام معروف للمعتزلة في فعل الرب وفعل العبد يذكرونه في مسألة حدوث العالم ومسألة القدر وهو مما استطالت عليهم به اهل السنة والفلاسفة وغيرهم
لا سيما وابو الحسين يقول انه مع فعل القادر يتوقف على الداعي وانه عند وجود الداعي التام يجب وجود المقدور فيكون اصل قوله موافق لقول من قال من أهل السنة ومن الفلاسفة أن الحادث يحدث مع وجوب أن يحدث وهذا يناقض قوله بأنه لا يحدث إلا مع جواز الحدوث لا مع وجوبه
الثالث أن يقال هب انا سلمنا إمكان ثبوت المقتضى وانه يقتضى مع جواز أن لا يقتضى وانه يخص الحدوث بحال دون حال فإذا أمكن الحدوث والتخصيص بما هو مقتض مع جواز أن لا يقتضى فالحدوث والتخصيص بمقتض واجب الاقتضاء اولى واحرى
فإن قيل ما كان واجب الاقتضاء لم يتخلف عنه مقتضاه فيلزم قدم الحوادث بخلاف ما كان جائز الاقتضاء