فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 4031

ومن أقرب ذلك أن إثبات الفاعل مبني على مقدمتين ضروريتين إحداهما أن الإنسان محدث والثانية أن المحدث لا بد له من محدث

فأبو الحسن مع جماهير العقلاء جعلوا المقدمة الثانية ضرورية بخلاف ما ذكره القاضي ومن وافقه حيث أثبتوها بما هي أقوى منه وأجلى

وإن كانت هذه الطرق الخفية البعيدة وأمثالها ينتفع بها في حق من لم ينفذ للطرق الجلية القريبة أو عرضت له فيها شبهة كما تقدم

وأما المقدمة الأولى وهو أن الإنسان والثمار والمطر والسحاب ونحو ذلك محدث فهذه مقدمة معلومة بالمشاهدة والضرورة فإن حدوث الحوادث مشهود

ثم من قال من أهل الجوهر الفرد والهيولي إن الحادث إنما هو صفات الأجسام لا أعيانها أو صورتها لا مادتها أمكنهم إثبات المحدث بناء على ذلك وهذه الطريقة التي ذكرها الرازي وغيره وهي الاستدلال بحدوث صفات الأجسام

وأما من أنكر ذلك وهم جمهور العقلاء فإن الحادث عندهم هو نفس الأعيان المحسوسة وأبو الحسن ممن يثبت الجوهر الفرد ولم يكتف بالاستدلال على حدوث الصفات بل أراد إثبات حدوث نفس النطفة فاثبت ذلك بطريقة استلزامها للحوادث وما لا ينفك عن الحوادث فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت