فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 4031

فأما الطريق الأول ففيه وجوه

أحدها أن العلم بحدوث ما يحدث والاستدلال به على ثبوت الصانع ليس مفتقرا إلى أن يعلم هل في النطفة جواهر منفردة أو مادة وهل ذلك قديم أو حادث بل مجرد حدوث ما شهد حدوثه يدل على أن له محدثا كما يدل حدوث سائر الحوادث على أن لها محدثا

وان قال قصدي تعميم حدوث سائر الأجسام

قيل له فحينئذ لم يكن بك حاجة إلى ذكر حدوث الانسان وحده من النطفة بل كان هذا تطويلا إذ كان ما به يثبت حدوث النطفة به يثبت حدوث الانسان ابتداء

وحينئذ فيكون كلام ألاشعري كلام من لا يعرف الاستدلال والنظر كما قاله من اعترض عليه من المعتزلة فإنه إذا كان لا بد في الاستدلال بالاجسام المخصوصة في آخر الأمر من دليل يتناول جميع الأجسام كان ذكر هذا ابتداء اولى من التطويل لا سيما في مثل المختصر الذي يطلب فيه التقريب والتسهيل

وايضا فإن العلم بحدوث الحوادث المشهودة أظهر وأبين من العلم بحدوث جميع الأجسام وذلك كاف في إثبات العلم بالصانع فلماذا تجعل موقوفة على مقدمات لو كانت صحيحة كان فيها من التطويل والغموض ما يوجب هذا كثيرا إما عدم العلم أو حصول ضده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت