فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأما الطريق الأول ففيه وجوه
أحدها أن العلم بحدوث ما يحدث والاستدلال به على ثبوت الصانع ليس مفتقرا إلى أن يعلم هل في النطفة جواهر منفردة أو مادة وهل ذلك قديم أو حادث بل مجرد حدوث ما شهد حدوثه يدل على أن له محدثا كما يدل حدوث سائر الحوادث على أن لها محدثا
وان قال قصدي تعميم حدوث سائر الأجسام
قيل له فحينئذ لم يكن بك حاجة إلى ذكر حدوث الانسان وحده من النطفة بل كان هذا تطويلا إذ كان ما به يثبت حدوث النطفة به يثبت حدوث الانسان ابتداء
وحينئذ فيكون كلام ألاشعري كلام من لا يعرف الاستدلال والنظر كما قاله من اعترض عليه من المعتزلة فإنه إذا كان لا بد في الاستدلال بالاجسام المخصوصة في آخر الأمر من دليل يتناول جميع الأجسام كان ذكر هذا ابتداء اولى من التطويل لا سيما في مثل المختصر الذي يطلب فيه التقريب والتسهيل
وايضا فإن العلم بحدوث الحوادث المشهودة أظهر وأبين من العلم بحدوث جميع الأجسام وذلك كاف في إثبات العلم بالصانع فلماذا تجعل موقوفة على مقدمات لو كانت صحيحة كان فيها من التطويل والغموض ما يوجب هذا كثيرا إما عدم العلم أو حصول ضده