فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 4031

قال لأدلة منها انا نعلم بالاضطرار وببدائه العقول ومقدماتها أن الأجسام إذا كانت موجودة فلا تخلو من الاجتماع والافتراق وذلك لأنها لا تعدو إذا كانت موجودات من أن تكون متماسة متلاصفة كل شيء منها إلى جنب صاحبه أو تكون متباينة متباعدة كل شيء منها لا إلى جنب صاحبه وليس بين هذين منزلة

فإن كانت متماسة فذلك معنى الاجتماع وان كانت متباينة فذلك هو معنى الافتراق

قال ومما يبين ذلك ايضا انا لو جاز لنا وجود جسم خاليا من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق والحياة والموت والسواد والبياض وغيرهما من الالوان ومن سائر الهيئات لم نجد إلى ذلك سبيلا ولكان ذلك ممتنعا لأنا وجدنا هذه الاعراض متعاقبة على الأجسام وتفسير التعاقب أن الشيء منها يوجد بعقب غيره

قلت إما الاجتماع والافتراق فإذا قدر وجود جسمين فلا بد من أن يجتمعا أو يفترقا واما الجسم الواحد الذي ليس معه غيره فلا يوصف بمجامعة غيره ولا مفارقته وانما يصفه بالاجتماع والافتراق من يقول بأنه مركب من الأجزاء المفردة فيقول تلك الأجزاء إما مجتمعة واما مفترقة وهذا ليس معلولا بالبديهة ولا الحس ولا يسلمه جمهور الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت