فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال لأدلة منها انا نعلم بالاضطرار وببدائه العقول ومقدماتها أن الأجسام إذا كانت موجودة فلا تخلو من الاجتماع والافتراق وذلك لأنها لا تعدو إذا كانت موجودات من أن تكون متماسة متلاصفة كل شيء منها إلى جنب صاحبه أو تكون متباينة متباعدة كل شيء منها لا إلى جنب صاحبه وليس بين هذين منزلة
فإن كانت متماسة فذلك معنى الاجتماع وان كانت متباينة فذلك هو معنى الافتراق
قال ومما يبين ذلك ايضا انا لو جاز لنا وجود جسم خاليا من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق والحياة والموت والسواد والبياض وغيرهما من الالوان ومن سائر الهيئات لم نجد إلى ذلك سبيلا ولكان ذلك ممتنعا لأنا وجدنا هذه الاعراض متعاقبة على الأجسام وتفسير التعاقب أن الشيء منها يوجد بعقب غيره
قلت إما الاجتماع والافتراق فإذا قدر وجود جسمين فلا بد من أن يجتمعا أو يفترقا واما الجسم الواحد الذي ليس معه غيره فلا يوصف بمجامعة غيره ولا مفارقته وانما يصفه بالاجتماع والافتراق من يقول بأنه مركب من الأجزاء المفردة فيقول تلك الأجزاء إما مجتمعة واما مفترقة وهذا ليس معلولا بالبديهة ولا الحس ولا يسلمه جمهور الناس