فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 4031

مبتدأ وهذا كما يقولون في المستقبلات الفانية المنقضية المتصرمة كالحركات أن كل واحد منها فان منقض والجنس ليس بفان منصرم بل هو دائم كما قال تعالى { أكلها دائم } سورة الرعد 35 وقال { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } سورة ص 54 فالجنس دائم لا نفاد له وكل واحد واحد من افراد الرزق المأكول ينفد لا يدوم

ولما تفطن كثير من اهل الكلام لما في هذه المقدمة من الاجمال والابهام وانه لا بد من بيان هذه المقدمة في هذا الموضع ميزوا بين النوعين كما فعل ذلك أبو الحسين البصري وابو المعالي الجويني والشهرستاني والرازي وغيرهم فعرفوا أن المراد انه ما لم يسبق جنس الحوادث لا عين الحوادث وان ذلك لا يتم إلا ببيان أن الحوادث يجب أن يكون لها ابتداء وانه يمتنع وجود حوادث لا يتناهى نوعها فأخذوا يحتجون على ذلك بما ذكرناه اعتراض الناس عليه في غير هذا الموضع

ولهذا جعل أبو الحسين وابو المعالي ونحوهما هذا الدليل مبنيا على اربع مقدمات إثبات الاعراض واثبات حدوثها واثبات استلزام الجسم لها واستحالة حوادث لا أول لها

وجعلوا النتيجة أن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث فإن ذلك حينئذ يكون معلوما بالضرورة بخلاف ما فعله كثير من اهل الكلام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت