المزيد وإذا زعم الخصم أن المعارف المتقدمة وجبت أي حصلت بالنظر والاستدلال فذلك مكابر معاند
فإن احتج بقوله تعالى عن الخليل { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا } سورة الأنعام 76 إلى قوله { إني بريء مما تشركون } سورة الأنعام 78 فتلك حجة على الخصم لا له لأنه لو عرف بالنظر والاستدلال لما صح له أن يقول إني بريء مما تشركون ولم يحكم النظر والاستدلال ولا يقول إني بريء مما تشركون وإني وجهت وجهي إلا عارف بربه
وما كان ذلك من الخليل إلا بالرشد السابق الذي خبرت الربوبية عنه بقوله تعالى { ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل } سورة الأنبياء 51 وإنما أراد بذلك القول الإنكار على قومه والتوبيخ لهم إذ كانوا يعبدون الشمس والقمر والنجم من دون الله فقال ما قال على طريق الإنكار ليعلمهم أن ما جاز عليه الأفول والتغيير من حال إلى حال لم يكن بإله يعبد ولا رب يوحد وإنما الإله الذي خلقكم ولمعرفته فطركم
هو الذي أخبر عنه بقوله { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض } سورة الأنعام 79 وإن كان مخرج الآية مخرج الخبر فإنما المراد به الاستفهام