فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 4031

فهذا التناقض من جنس قولكم إنه قادر في الأزل مع امتناع المقدور في الأزل وقلتم إذا كان قابلا للحوادث في الأزل لزم إمكان وجود الحوادث في الأزل فأي فرق بين إمكان القبول وإمكان المقدور وإمكان المفعول وما تقدم الشيء على غيره وكونه مثل غيره ففي هذه النسبة الخاصة لم يجب تحققهما معا في الزمان لكن يجب أن يكون زمن هذا قبل زمن هذا ولكن لا يلزم إذا لم يكن المتأخر مع المتقدم ألا يكون المقبول المقدور والأثر ممكنا مع وجود التأثير والقدرة والقبول حتى يقال إنه خالق مع امتناع المخلوق وقادر مع امتناع المقدور وقابل مع امتناع المقبول

وأيضا فإن هذا الجواب بمنزلة جواب من يقول إن الحوادث توجد بإرادة قديمة والمنازعون لهم ألزموهم بأن هذا ترجيح بلا مرجح كما تقدم

فهؤلاء يعترضون على جواب الأرموي وهؤلاء يعترضون عليه بأنه عند وجود الأثر الحادث إما أن يتجدد تمام التأثير وإما أن لا يتجدد فإن تجدد شيء لزم التسلسل كما تقدم وإن لم يتجدد لزم حدوث الحادث بدون سبب حادث وقد تقدم إبطاله بأن المؤثر التام لا يتخلف عنه أثره

وكان الأرموي يمكنه أن يجيب على أصله بأن حدوث الأجسام موقوف على حدوث التصورات المتعاقبة في العقل أو النفس كما أجاب به عن الحجة الأولى

قلت المقصود هنا أن يعرف نهاية ما ذكره هؤلاء في جواب الدهرية عن المعضلة الزباء والداهية والدهياء وما يخفى على العاقل الفاضل ما في هذه الأجوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت