فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 4031

ونحن ولله الحمد قد بينا الجواب عن جميع حجج الفلاسفة في غير هذا الموضع وبسطنا الكلام في ذلك وبينا كيف يمكن فساد استدلالهم من وجوه كثيرة وكيف تتمكن كل طائفة من المسلمين من قطعهم بجواب مركب من قولهم وقول طائفة أخرى من المسلمين حتى إذا احتاجوا إلى موافقة الدهرية على قدم الأفلاك وأن الله لم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام ونحو ذلك مما فيه تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى موافقة طائفة أخرى من طوائف المسلمين على بعض أقوالهم التي ليس فيها تكذيب للرسول بل ولا مخالفة لصريح العقل كان موافقتهم لطائفة من طوائف المسلمين على ما لا يكذبون به الرسول ولا يخالفون به المعقول أولى بهم من موافقة الدهرية على ما فيه تكذيب للرسول ومخالفة لصريح العقل

وهذا مما يتبين به أنه ليس في العقل الصريح ما يخالف النصوص الثابتة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهو المقصود في هذا المقام

مثال الأجوبة التي يجاب بها هؤلاء الفلاسفة أن يقال حجتكم الأولى على قدم العالم مبنية على مقدمتين أحداهما أن الممكن لا بد له من مرجح تام وامتناع التسلسل ولفظ التسلسل فيه إجمال قد تقدم الكلام عليه فإن التسلسل هنا هو توقف جنس الحادث على الحادث وهذا متفق على امتناعه والتسلسل في غير هذا الموضع يراد به التسلسل في الفاعلين وفي الآثار والتسلسل في تمام الفاعلين هو من التسلسل في الفاعلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت