فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 4031

فيقال لكم التسلسل الممتنع هو التسلسل في العلل وفي تمامها وأما التسلسل في الشروط أوالآثار ففيه قولان للمسلمين وأنتم قائلون بجوازه

فنقول إما أن يكون هذا التسلسل جائزا أو ممتنعا فإن كان ممتنعا امتنع تسلسل الحوادث ولزم أن يكون لها أول وبطل قولكم بحوادث لا أول لها وامتنع كون حركات الأفلاك أزلية وهذا يبطل قولكم

ثم نقول العالم لو كان أزليا فإما أن يكون لا يزال مشتملا على حوادث سواء قيل إنها حادثة في جسم أو عقل أو يقال بل كان في الأزل ليس فيه حادث كما يقال إنه كان جسم ساكنا فإن كان الأول لزم تسلسل الحوادث ونحن نتكلم على تقدير امتناع تسلسلها فبطل هذا التقدير وإن كانت الحوادث حدثت فيه بعد أن لم تكن لزم جواز صدور الحوادث عن قديم لم يتغير وهذا يبطل حجتكم ويوجب جواز حدوث الحوادث بلا حدوث سبب

وإن قلتم إن التسلسل في الآثار جائز وهو قولكم بطل استدلالكم بهذه الحجة على قدم شيء من العالم فإنها لا تدل على قدم شيء بعينه من العالم وإنما تدل على وجوب دوام كون الرب فاعلا

فيقال لكم حينئذ لم لا يجوز أن تكون الأفلاك أو كل ما يقدر موجودا في العالم أو كل ما يحدثه الله موقوفا على حادث بعد حادث ويكون مجموع العالم الموجود الآن كالشخص الواحد من الأشخاص الحادثة

فتبين أن احتجاجكم على مطلوبكم باطل سواء كان تسلسل الحوادث جائزا أو لم يكن بل إذا لم يكن جائزا بطلت الحجة وبطل المذهب المعروف عندكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت