فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 4031

بل نفس العقل الذي هو العلم في لغة المسلمين أمر لازم لذاته كما قال أبو البركات في القدرة

وحينئذ فليس كماله بغيره بل بعلمه الذي هو من لوازم ذاته الذي لم يزل ولا يزال كما أن كماله بقدرته كذلك

وكون العلم متعلقا بغيره مثل كون القدرة متعلقة بغيره وكما أن القدرة صفة كمال لا يقدح فيها أنه لابد لها من مقدور فالعلم كذلك وأولى لأنه يتعلق بنفسه ويتعلق بغيره والقدرة لا تكون قدرة إلا على غيره

الوجه الثاني أن ما ذكرناه من أن الأعيان الذين يتعلق بهم العلم والقدرة هم مخلوقاته الذين لم يشركه أحد في خلقهم وهم كلهم محتاجون إليه لا إلى غيره فما في الوجود إلا نفسه ومخلوقاته التي لا وجود لها إلا بنفسه فلم يكن تعلق صفاته بمخلوقاته بأعظم من تعلق ذاته بهم وكما أن تعلق ذاته بهم هو من كماله لا من نقصه فتعلق علمه وقدرته بهم كذلك ومعلوم أن وجود ذاته دون لوازم ذاته ممتنع باتفاق العقلاء فيمتنع عند المسلمين وجوده بدون علمه وقدرته

وجماهير المسلمين يقولون إن إرادته من لوازم ذاته سواء قالوا إنها واحدة بالعين أو متعددة وإذا كانت إرادته من لوازم ذاته فيمتنع وجوده بدون وجود مراداته التي هي مخلوقاته فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

والمتفلسفة يقولون إن وجوده بدون وجود معلولاته ممتنع ومع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت