فهرس الكتاب

الصفحة 3701 من 4031

فلم يكن كونه ملزوما لغيره نقصا فكيف يكون كون علمه ملزوما للمعلوم نقصا مع أنه هو خالق المعلومات

الوجه الثالث جواب من يقول إنه يعلم الأشياء كلها بعلم قديم أزلي وأنه لا يتجدد عند تجدد المعلومات إلا تعلق العلم بها كما يقول ذلك كثير من أهل الكلام ومن اتبعهم من الفقهاء فهؤلاء يقولون إن العلم لا يقف على شيء أصلا بل هو حاصل أزلا وأبدا على وجه واحد

الوجه الرابع جواب من يقول إنه يعلم الشيء موجودا بعد أن علمه معدوما وأن هذا الثاني فيه زيادة على الأول فهؤلاء يقولون لم يحصل المعلوم والعلم الثاني إلا بقدرته ومشيئته فما استفاد شيئا من غيره ولا كمل بغير نفسه ويقولون إن ما لا يكون إلا بمشيئته وقدرته يمتنع وجوده في الأزل ووجوده بقدرته ومشيئته أكمل من عدم وجوده فوجوده على هذه الحال هو غاية الكمال وعدم هذا الكمال هو النقص الذي يجب تنزيهه عنه فإنه كمال ممكن الوجود لا نقص فيه وكل ما كان كذلك كان واجبا له إذ لو لم يكن واجبا له لكان إما ممتنعا وهو خلاف الفرض أو ممكنا وحينئذ فالمقتضى له هو ذاته بلوازمها وقد وجد ذلك فيجب وجوده وإلا فيكون ممتنعا وهو خلاف الفرض

وبهذين الجوابين يزول ما يقدح به في كلام أبي البركات حيث جعل العقل بالفعل ليس كمالا وإنما الكمال في القدرة عليه ولم يجعل الكمال إلا في عقل الأفضل لا الأدنى فإن هذا مما نازع فيه

ويقال ما كان كمالا إذا كان بالقوة فهو إذا صار بالفعل أكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت