فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 4031

والطوائف أيضا متنازعة في هذا الأصل وجمهور الفلاسفة وجمهور أهل الحديث لا يمنعون ذلك وأما أهل الكلام فللمعتزلة فيه قولان وللأشعرية فيه قولان

وأما الحجة الثانية وهي أنه لو كان قابلا لها لكان قابلا لها في الأزل وذلك فرع إمكان وجودها ووجودها في الأزل محال فقد أجاب عنها بالمعارضة بأنه قادر على الحوادث ولا يلزم من كون القدرة أزلية أن يكون إمكان المقدور أزليا

قلت ويمكن أن يجاب عنها بوجوه أخرى

أحدها أنه لا يسلم أنه اذا كان قابلا لحدوث الحادث أن يكون قابلا له في الأزل الا اذا أمكن وجود ذلك في الأزل فإنه اذا قيل هو قابل لما يمتنع أن يكون أزليا كان بمنزلة أن يقال هوقادر على ما يمتنع أن يكون أزليا فمن اعتقد امتناع حدوث حادث في الأزل وقال مع ذلك بأنه قادر على الحوادث وقابل لها لم يلزمه القول بإمكان وجود المقدور المقبول في الأزل لكن هذا المقام هو مقام الذين يقولون يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث والكلام في هذا مشترك بين كونه قادرا وقابلا فمن جوز حدوث الحوادث بلا سبب حادث كالكلابية وامثالهم من المعتزلة والكرامية كان كلامه في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت