فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 4031

ويتصف بالناقص منها فالحي الأعمى أكمل من الجماد الذي لا يوصف ببصر ولا عمى وهذا بعينه يقال فيما يقوم به من الأفعال ونحوها التي يقدر عليها ويشاؤها فإنه لو لم يتصف بالقدرة على هذه الأفعال لزم اتصافه بالعجز عنها وذلك نقص ممتنع كما تقدم والقادر على الفعل والكلام أكمل من العاجز عن ذلك

فإذا قال النافي إنما يلزم اتصافه بنقيض ذلك لو كان الأفعال به ممكنا فأما مالا يقبل ذلك كالجدار فلا يقال هو قادر على الحركة ولا عاجز عنها

فيقال هذا نزاع لفظي كما تقدم ويقال أيضا فمالا يقبل قيام الأفعال الاختيارية به والقدرة عليها كالجماد أنقص مما يقبل ذلك كالحيوان فالحيوان الذي يقبل أن يتحرك بقدرته وارادته اذا قدر عجزه هو أكمل مما لا يقبل الاتصاف بذلك كالجماد فإذا وصفتموه بعدم قبول ذلك كان ذلك أنقص من أن تصفوه بالعجز عن ذلك وإذا كان وصفه بالعجز عن ذلك صفة نقص مع إمكان اتصافه بالقدرة على ذلك فوصفه بعدم قبول الأفعال والقدرة عليها أعظم نقصا

فإن قال النافي لو جاز أن يفعل أفعالا تقوم به بإرادته وقدرته للزم أن يكون محلا للحوادث وما قبل الشيء لا يخلو عنه وعن ضده فيلزم تعاقبها وما تعاقبت عليه الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت