فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قيل لهم هذا مبني على مقدمتين على أن ما يقبل الشيء لا يخلو عنه وعن ضده وعلى امتناع دوام الحوادث وكل من المقدمتين قد بين فسادها كما تقدم
ثم قبل العلم بفسادها يعلم بصريح العقل أن ما ذكر في إثبات هذه الأفعال من الأدلة العقلية الموافقة للأدلة الشرعية ابين وأظهر وأصرح في العقل من امتناع دوام الحوادث وتعاقبها فإن هذه المقدمة في غاية الخفاء والاشتباه وأكثر العقلاء من جميع الأمم ينازعون فيها ويدفعونها وهي أصل علم الكلام الذي ذمه السلف والأئمة وبهذه المقدمة استطالت الدهرية على من احتج بها من متكلمة أهل الملل وعجزوهم عن إثبات كون الله تعالى يحدث شيئا لا العالم ولا غيره والذين اعتقدوا صحة هذه المقدمة من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ظنوا أن حدوث العالم واثبات الصانع لا يتم الا بها وفي حقيقة الأمر هي تنافي حدوث العالم واثبات الصانع بل لا يمكن القول بإحداث الله تعالى لشيء من الحوادث الا بنقضها ولا يمكن اثبات خلق الله لما خلقه وتصديق رسله فيما أخبروا به عنه الا بنقيضها فما جعلوه أصلا ودليلا على صحة المعقول والمنقول هو مناف مناقض للمنقول والمعقول كما قد بسط في غير هذا الموضع