فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 4031

وأيضا فإن هؤلاء يقولون لم يكن الرب تعالى قادرا على الفعل فصار قادرا وكان الفعل ممتنعا فصار ممكنا من غير تجدد شيء أصلا يوجب القدرة والإمكان وهذا معنى قول القائل إنه يلزم أن ينقلب الشيء من الامتناع الذاتي إلى الامكان الذاتي وهذا مما تجزم العقول ببطلانه مع ما فيه من وصف الله بالعجز وتجدد القدرة له من غير سبب

ومن اعتذر منهم عن ذلك مثل كثير منهم قالوا ان الممتنع هو القدرة على الفعل في الأزل فنفس انتفاء الأزل يوجب إمكان الفعل والقدرة عليه

قيل لهم الأزل ليس هو شيئا كان موجودا مقدم ولا معدوما فوجد حتى يقال إنه تجدد أمر أوجب ذلك بل الأزل كالأبد فكما أن الأبد هو الدوام في المستقبل فالأزل هو الدوام في الماضي فكما أن الأبد لا يختص بوقت دون وقت فالأزل لا يختص بوقت دون وقت فالأزلي هو الذي لم يزل كائنا والأبدي هو الذي لا يزال كائنا وكونه لم يزل ولا يزال معناه دوامه وبقاؤه الذي ليس له مبتدأ ولا منتهى فقول القائل شرط قدرته انتفاء الأزل كقول نظيره شرط قدرته انتفاء الأبد

فإذا كان سلف الأمة وأئمتها وجماهير الطوائف أنكروا قول الجهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت