فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 4031

يتناهى معوزا للواحد كالمعلوم فساده بالضرورة بل يمكن ان يقال مالا يتناهى لا يمكن ان يكون لا شفعا ولا وترا لأن الشفع والوتر نوعا جنس العدد المحصور الذي له طرفان مبدأ ومنتهى فأما اذا قدر مالا مبدأ له ولا منتهى له فليس عددا محصورا فلا يكون شفعا ولا وترا كما يقوله المسلمون وغيرهم من اهل الملل فيما يحدثه الله تعالى في المستقبل من نعيم الجنة انه لا شفع ولا وتر

وهذا أيضا قول الفلاسفة الطبيعية والالهية ان مالا نهاية له لا يكون شفعا ولا وترا وذلك ان مالا نهاية له ليس له طرفان والشفع ما يقبل الانقسام بقسمين متساويين وهذا انما يعقل فيما له طرفان منتهيان و اذا لم يمكن ان يكون شفعا لم يمكن ان يكون وترا

وأما عقود الحساب فالمقدر منها في الذهن محصور متناه ومالا يتناهى لا تقدره الاذهان بل كل ما يضعفه الذهن من عقود الحساب فهو متناه والمراتب في نفسها متناهية ولكن احدى المرتبتين لو وجدت افرادها في الخارج لكانت اكثر من الاولى وليس ذلك تفاوتا في امور موجودة لا في الاذهان ولا في الاعيان

قال ابو الحسن الامدي الطريق الثالث انه لو وجد اعداد لا نهاية لها فكل واحد منها محصور بالوجود فالجملة محصورة بالوجود وما لا يتناهى لا ينحصر بحاصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت