فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 4031

اراد الاول فهو باطل فإنه ليس للموجودان شيء خارج عن الموجودات يحصرها سواء قيل انها متناهية او غير متناهية وان قيل ان كل واحد مما لا يتناهى من الموجودات هو موجود فهذا حق

فإذا سمى المسمى هذا حصرا كان هذا اطلاقا لفظيا وكان قوله حينئذ مالا يتناهى لا يكون محصورا بمنزلة قوله لا يكون موجودا وهذا محل النزاع فقد غير العبارة وصادر على المطلوب ثم مالا يتناهى في المستقبل موجود باتفاق اهل الملل وعامة الفلاسفة ولم ينازع في ذلك إلا من شذ كالجهم وأبي الهذيل ونحوهما ممن هو مسبوق باجماع المسلمين محجوج بالكتاب والسنة مخصوم بالادلة العقلية مع مخالفة جماهير العقلاء من الاولين و الاخرين وهو مع هذا محصور بالوجود كما ان ما لا يتناهى في الماضي محصور بالوجود لكنهم يفرقون بأن الماضي دخل في الوجود بخلاف المستقبل ومنازعوهم يقولون الماضي دخل ثم خرج فصارا جميعا معدومين والمستقبل لم يدخل في الوجود وهو تفريق صورى حقيقته ان الماضي كان وحصل والمستقبل لم يحصل بعد

فيقال لهم ولم قلتم ان كل ما حصل وكان يمتنع ان يكون دائما لم يزل وهو وان كان متناهيا من الجانب الذي يلينا فالمستقبل ايضا متناه في هذا الجانب وانما الكلام في الطرفين الآخرين

و ايضا فالحوادث الماضية عدمت بعد وجودها فهي الان معدومة كما ان الحوادث المستقبلة الان معدومة فلا هذا موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت