فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 4031

المعلولات الوجودية مسبوقا بالعدم إما أن يكون وجوده بإيجاد العلة له في حال وجوده أو في حال عدمه لا جائز أن يكون ذلك له في حال عدمه لامتناع اجتماع الوجود والعدم فلم يبق إلا أن يكون موجدا له في حال وجوده لا بمعنى أنه أوجده بعد وجوده بل بمعنى أن ما قدر له من الوجود غير مستغن عن العلة بل يستند إليها ولولاها لما كان وإذ ذاك فلا فرق بين أن يكون المعلول وجوده مسبوقا بالعدم أو غير مسبوق بالعدم

قلت هذه الحجة هي حجة ابن سينا وأمثاله على أن المعلول يكون مع العلة في الزمان وهي حجة فاسدة وبتقدير صحتها لا تنفع الآمدي في هذا المقام فإن الناس لهم في مقارنة المعلول لعلته التامة والمفعول لفاعله ثلاثة أقوال

قيل يجب أن يقارن الأثر للمؤثر ولتأثيره بحيث لا يتأخر الأثر عن التأثير في الزمان فلا يتعقبه ولا يتراخى عنه وهذا قول هؤلاء الدهرية القائلين بأن العالم قديم عن موجب قديم وقولهم أفسد الأقوال الثلاثة وأعظمها تناقضا فإنه إذا كان الأثر كذلك لزم أن لا يحدث في العالم شيء فإن العلة التامة إذا كانت تستلزم مقارنة معلولها لها في الزمان وكان الرب علة تامة في الأزل لزم أن يقارنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت