التحقيق أن الحكم بل وصحته أمور اعتبارية لا ثبوت لها في الخارج. التاسع: لزوم اجتماع الوجود والعدم ضرورة أن كل فرد مسبوق بعدمه الأزلي وقدم السلسلة يستدعي وجود الأفراد في الجملة أزلا فاجتمع في الأزل وجود ذلك الموجود وعدمه تدبر. العاشر: لزوم فراغ ما لا نهاية له وهو باطل، وربما اعترض بأن الفراغ فيما لا يزال وعدم النهاية من طرف الأزل لكن يؤخذ من تقرير السنوسي في شرح الكبرى دفع ذلك وحاصله أن معنى حوادث لا نهاية لها أنه دخل في الوجود حوادث فقد حصرها الوجود وفرغ منها متعينة ما وجدت فكيف تكون لا نهاية لها، هذا تناقض وتهافت وهذا له ارتباط بقول علماء المعقول كل ما وجد في الخارج لا بد أن يكون مشخصا بمميزات ولذلك منعوا وجود الكلي فيه. الحادي عشر: وعليه نقتصر أنه حيث كان كل فرد حادثا كان مجموع السلسلة حادثا قطعا ضرورة أنه لا وجود الكل إلا بأجزائه ولا للجنس إلا بأفراده ألزمونا التسلسل في المستقبل كنعيم الجنة. قلنا: هذا يرجع لعدم وقوف مقدورات القادر المطلق عند حد وما قلتم به يرجع لوجود الممكن أزلا وهو محال بالطبع لا تتعلق به القدرة، قال السنوسي في شرح الكبرى والمثال الفارق ملتزم، قال لشخص: أعطيك درهما كلما أنفقته أعطيتك بعد ذلك آخر لا ضرر في ذلك ومثال كلامهم أن يقول: لا أعطيك درهما إلا إذا كنت قد أعطيتك قبله آخر، وهذا غير ممكن فتأمل. وإنما أطلت الكلام في هذا المقام لأن بطلان الدور والتسلسل يؤول إليهما أكثر أدلة عقائد الإسلام وهو مع مبحث حدوث العالم السابق تحقيق مقاصده ومطالبه أهم مباحث علم الكلام، ولا يهولنك عدم تمام بعض الأدلة فإنها والحمد لله كثيرة إن لم يكن هذا فذاك والله تعالى يتولى هداك، وقد صرح بنحو هذا العلامة اليوسي عند مناقشة بعض الأدلة السابقة ولا يذهب عنك ما أسلفناه لك عن المواقف واليواقيت وغيرهما من أن مثل هذه الكلمات المتكاثرة عمدة النظر وعدة المناظرة الأنور في شرح القلب الفزع للقرآن والسنة المؤيدة بالمعجزات المتمم نورها على توالي الأوقات، وفيهما ما يدل على أنه تعالى هو الأول والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر وأنه خالق كل شيء وكان الله ولا شيء معه وأحاديث أول ما خلق الله متواترة كما أنه إن ورد أن غاية ما دل البرهان على وجوب وجود الصانع ومن أين أنه الله الرحمن الخ، كان الجواب أن تسميته بهذه الأسماء توقيفية دليلها خبر الصادق المؤيد وستأتي أدلة الوحدانية وغيرها، وفي أثناء المبحث الثامن من اليواقيت عن ابن عربي من أدرج في حديث: (( كان الله ولا شيء معه. ما نصه وهو الآن على ما عليه كان فقد كذب القرآن قال تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ