فهرس الكتاب
الحوادث السابقة كالأعدام الأزلية واللاحقة كالنعم الأخروية والمخالفة لما ذكر عبارة عن سلب الجرمية والعرضية أو الكلية والجزئية ولوازمهما عنه تعالى، وإنما وجب له ما ذكر لأن الحوادث إما أجسام وإما جواهر وإما أعراض، والأعراض إما أزمنة وإما أمكنة وإما جهات وإما حدوث ونهايات ولا شيء منها بواجب الوجود لما ثبت لها من
وهي أعم من الحوادث فلم خص وجوبها بالحوادث، قلت جوابه أن وجوده تعالى إن بنينا على أنه معلوم بالضرورة كما قيل به فلا تتوهم المماثلة إلا فيما له مشاركة في الوجود وليس إلا الحوادث وإن بنينا على أن وجوده نظري فتحدث المصنف عن المخالفة إنما كان بعد الحكم له بالوجود وجعله من صفاته فالمماثلة لا تتوهم إلا بالنسبة للمشاركة في الوصف بالوجود والله أعلم اهـ. ولك أن تلتفت للقياس أو عموم المجاز. قوله: (كالأعدام الأزلية) هذا سهو فإن العدم الأزلي واجب للممكن كما سبق ووالده جعله مثالا للعدم السابق لا للحوادث السابقة فكل حادث فهو لاحق البتة ضرورة أنه موجود بعد عدم، وأما مخالفته تعالى للأعدام الأزلية فمعلوم من وصفه بالوجود كما سبق إذ هي ليست شيئا ولا موجودة. قوله: (الجرمية) الجرم ضد العرض فهو الجوهر فتناول المجردات عن تركب الجسمية وتشكل العرضية إن سلم ثبوتها. قوله: (أو الكلية) أو بمعنى الواو. قوله: (ولوازمهما) ثنى الضمير نظرا للفظ أو فتأمل فلازم الجرم نحو التحيز أو الحركة والسكون والعرض القيام بالغير والكلية يلزمها الكبر والجزئية الصغر إلى غير ذلك. قوله: (أجسام) يعني الطبيعة لا التعليمية فإنها عندهم أعراض إذ هي مقدار الامتدادات الثلاثة.
قوله: (أزمنة) جعل الزمن عرضا لا يتم بعد ما عرفت ما فيه قال المحشيان: يحمل على أنه حركة الفلك وهو على ما اشتهر من أن الحركة عرض وجودي مع أنها حيث فسرت بالسكون ولا معنى للسكون إلا الوجود كانت حالا أو اعتبارا وكذا الانتقال، وإنما المشاهد المتحرك والساكن نفسه فالحق أن دعوى وجودية الحركة والسكون والحصول في المكان خفية ومحاولة العلامة الملوي في قوله: الأمكنة ترجع للمصادرة فلذلك ساقها بصيغة الترجي، وسبق لك في تعريف الواجب وحدوث العالم الكلام في الجهة والمكان بما يبطل كونها أعراضا وفي شرح المصنف الجهة منتهى مأخذ الإشارة ومقصد المتحرك وأصله للسعد أي لأن الإنسان يتحرك في جهة يمينه مثلا ويشير لها بهذه الجهة فيتناولها لآخرها الحقيقي أو الاعتباري فافهم. قوله: (حدود ونهايات) عطف خاص لأن حد الشيء طرفه الشامل لأوله ثم إن أراد الاسم فجوهر أو المصدر، أعني التجدد والانتهاء فاعتبار لا عرض وجودي فلم يظهر كلامه. قوله: (ولا شيء منها بواجب الوجود) أشار