إلى المحل والمخصص أي المؤثر والموجد وإنما وجب له تعالى الاستغناء عن المحل لأنه لو قام بمحل لكان صفة له، فيستحيل أن تقوم به الصلات الثبوتية من العلم والقدرة والإرادة وغيرها لكنها واجبة القيام به تعالى هذا خلف وإنما وجب له تعالى الاستغناء عن المخصص لوجوب وجوده وقدمه وبقائه ذاتا وصفات.
والصفة الخامسة من الصفات السلبية الواجبة له سبحانه (وحدانية) .
نفسك )) وذكر أعني اليوسي أيضا الخلاف في الذات والحقيقة وأحد وشيء وأن الحق جواز ذلك وأما الشخص فيمتنع إطلاقه كالماهية عند المحققين انظر شرح المقاصد، قال اليوسي: والخلاف في أحد الواقع في النفي نحو لا أحد أغير من الله أما الذي في الإثبات كما في القرآن فلا خلاف فيه، والفرق أن الأول بمعنى لا شخص كما في رواية وينظر ما معنى استعمال ملازم النفي له سبحانه وتعالى فكأنه أراد ما بعد الاستثناء في نحو لا أحد يعلم الغيب إلا الله تعالى أي فهو أحد يعلم الغيب فتأمل. قوله: (إلى المحل) بمعنى ذات يقوم بها كما قال بعد والمحل بمعنى المكان، قال شيخنا: يؤخذ نفسه من سلب افتقاره للمخصص إذ لو احتاج لمكان لكان حادثا وأصله للسكتاني والمأخوذ من كلام السنوسي في المستحيلات اندراجه في المخالفة للحوادث، قال الغنيمي: ولا مانع من حمل المحال على معنييه هنا.
قوله: (الثبوتية) أما السلبية فتقوم بالمعنى كالبياض ليس بسواد ومن هنا الرد على بعض فرق النصارى حيث قالوا: بالأقانيم جمع أقنوم كلمة يونانية معناه أصل الشيء، عنوا الأصل الذي كانت منه حقيقة آلهتهم أقنوم الوجود ويعبرون عنه بالأب وأقنوم العلم ويعبرون عنه بالابن والكلمة وأقنوم الحياة ويعبرون عنه بروح القدس ثم قالوا: إن مجموع الثلاثة له واحد، ثم طلبوا بدليل الحصر في الثلاثة فقالوا: إن الخلق والإبداع لا يتأتى إلا بها، فقيل لهم: والإرادة والقدرة لا يتأتى الخلق إلا بهما واعترفوا بأن معبودهم جوهر، فقيل لهم: والإرادة والقدرة لا يتأتى الخلق إلا بهما واعترفوا بأن معبودهم جوهر، فقيل لهم: كيف وقد تركب من صفات، فقالوا: لأن الجوهر الشيء النفيس وبالجملة هم أكثر الناس اختلافا وضلالا. قوله: (خلف) بضم أوله أي كذب وبفتحها أي يرمي خلف الظهر.
قوله: (والصفة الخامسة) هذا كنظائره مجرد حل معنى وإلا فوحدانية عطف على الصفات السابقة وحذف العاطف للضرورة لا أنه خبر مبتدأ محذوف. واعلم أن مبحث الوحدانية أشرف مباحث هذا العلم ولذلك سمي به فقيل: علم التوحيد ولعظيم العناية به كثر التنبيه عليه والثناء به في الآيات القرآنية، فقال عز وجل: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ