والستين وثلاثمائة: أنه ليس في الجن من يجهل الحق تعالى ولا من يشرك به فهم ملحقون بالكفار لا بالمشركين وإن كانوا هم الذين يوسوسون بالشرك للناس ولذلك قال الله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16] فليتأمل اهـ.
ولعظيم ذنب الشرك لم يجز غفرانه قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] قال: أستاذنا وولي نعمتنا سيدي علي وفا رضي الله تعالى عنه وعنا به ومن هنا لم يغتفر الأشياخ لتلامذتهم ربط قلبهم بغيرهم لسد باب النفع بهم واغتفروا ما دون ذلك وسعوا في إصلاحه فقد ورد (( تخلقوا بأخلاق الله ) )وهو معنى الخلافة وفي اليواقيت بعيد ما سبق عنه ما نصه.
وقال أي ابن عربي في الباب لأحد والثمانين ومائة: إنما كان المريد لا يفلح قط بين شيخين قياسا على عدم وجود العالم بين إلهين وعلى عدم وجود المكلف بين رسولين وعلى عدم وجود امرأة بين زوجين اهـ. وقد تروحت بما أفاده سيدنا الوفائي تغزلا فقلت:
أيها السيد المدلل ضاعت ... في الهوى ضيعتي وأنسيت نسكي
يا لك الله لا تمل لسوائي ... وتحكم ولو بما فيه فتكي
وانظر الحق في علو غناه ... كل شيء يمحوه غير الشرك
والمدلل من يفعل كما يحب والضيعة الحرقة. إذا تقرر عظم وزر الشرك تبين مزيد شرف التوحيد في الطاعات
وبضدها تتميز الأشياء
وفي آخر المبحث الأول من اليواقيت ما نصه خاتمة. قال الشيخ في باب الوصايا من الفتوحات: إياكم ومعاداة أهل لا إله إلا الله فإن لهم من الله الولاية العامة فهم أولياء الله ولو أخطؤوا وجاءوا بقراب الأرض خطايا لا يشركون بالله شيئا فالله تعالى يتلقى