فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 318

فما معنى الانضمام هذا الذي عبرت به والحق غني عن البيان. وبالجملة فهو تعالى واحد لا من قلة لأن القلة والكثرة من سمات الحدوث على أن الوحدة من القلة نقص لا كمال ذاتي بل بسبب عدم وجدان الغير كما قال:

…خلت البلاد فسدت غير مسود…ومن الشقاء تفردي بالسودد

وأنشد الكاتب أبو النصر في قلائد العقبان للأستاذ ابن السيد البطليموسي من قصيدة:

…وفي كل معبود سواك دلائل…من الصنع تنبي أنه لك عابد

…وهل في التي طاعوا لها وتعبدوا…لأمرك عاص أو لحقك جاحد

قوله: (بصفات الألوهية) أي جميعها حتى يكونا إلهين إذ الألوهية لا تقبل التبعيض. قوله: (لأمكن) جعل التالي إمكان التمانع دون التمانع بالفعل لإمكان الاتفاق، وهذا بادئ الرأي وعند التأمل لا يصح صلح بين إلهين إذ مرتبة الألوهية تقتضي الغلبة المطلقة كما يشير له قوله تعالى: (( إذ لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ـ لو كان معه آلهة كما يقولون إذ لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا. سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) ).

قوله: (بأن يريد أحدهما الخ) تصوير للتمانع. إن قلت: يلزم هذا التمانع بين العبد وربه في فعل العبد على كلام القدرية فيكفرون. قلت: قال السعد: الكفر إثبات شريك في الألوهية واستحقاق العبادة لا في تأثير ما، وفي الخيالي إذا تعلقت إرادة المولى بفعل عبد فهي إرادة تفويضية عندهم أي مفوضة للعبد فلا يلزم من تخلفها عجز إنما العجز في تخلف الإرادة التحتمية وهي المفروضة في تمانع الإلهين. وبالجملة فالقدرية وإن قالوا: العبد يخلق أفعال نفسه معترفون بأن إقداره عليها من الله تعالى، وما يقال إنهم مجوس هذه الأمة بل أسوأ حالا إذ المجوس قالوا: بمؤثرين وهؤلاء أثبتوا ما لا حصر له فخارج مخرج المبالغة للزجر.

قوله: (لأن كلا منهما الخ) جواب عما يقال إذا أراد أحدهما الحركة كان الكون مستحيلا فلا تتعلق به إرادة الآخر. وحاصل الجواب أن المنافي لتعلق الإرادة الاستحالة الذاتية وفي الحقيقة لا يرد البحث إلا إذا كان بين الإرادتين تعاقب والفرض أن يتوجها معا في آن واحد فلا يرد شيء فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت