فهرس الكتاب
وكفرت النصارى بالتثليث. وف يواقيت الشعراني في صدر المبحث الأول ما نصه فإن قيل: ما وجه كفر من قال إن الله ثالث ثلاثة مع كون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهما في الغار حين خافا من المشركين ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
فالجواب كما قاله الشيخ محيي الدين في باب الأسرار أن وجه كفر من قال إن الله ثالث ثلاثة كونه جعل الحق تعالى واحدا من الثلاثة على الإيهام والتساوي في مرتبة واحدة ولو أنه قال: إن الله تعالى ثالث اثنين لم يكفر كما في الحديث والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: الله ثالثهما أي حافظهما في الغار من الكفار والله أعلم.
وقال الشيخ أيضا في الباب الحادي والثلاثين ومائتين من الفتوحات: إنما لم يكفر من قال إن الله ثالث ثلاثة أو رابع أربعة أو خامس خمسة، ونحو ذلك فإنه يكفر فتأمل فالله سبحانه وتعالى واحد به الكل كثرة وجماعة ولا يدخل معها في الجنس لأنه إذا جعلناه رابع ثلاثة فهو واحد منفرد وخامس أربعة فهو واحد منفرد وهكذا بالغا ما بلغ، قال: وليس عندنا في العمل الإلهي أغمض من هذه المسألة لأن الكثرة حالة في عين وجود الواحد بحكم المعية ولا وجود لها فيه إذ لا حلول ولا اتحاد اهـ.
وقال في الباب التاسع والسبعين وثلاثمائة من الفتوحات أيضا في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7] الآية. اعلم أن الله تبارك وتعالى مع الخلق أينما كانوا سواء كان عددهم شفعا أو وترا لكن لا يكون الله تعالى واحدا من شفعيتهم ولا واحدا من وتريتهم إذ صفته التي ظهرت للمشاهد لا يمكن أن تقف في المرتبة العددية التي وقف فيها الخلق أبدا اهـ كلام الشعراني. إن قلت: قال النحاة معنى ثالث اثنين ونحوه جاعل الاثنين ثلاثة بانضمامه لهما فيلزم أنه واحد من ثلاثة. قلت: القوم يلتفتون للطائف التصريح ودقائق التلويح فلا عبرة بمثل هذا اللازم على أن في تفسير البيضاوي لقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ما نصه إلا الله تعالى يجعلهم أربعة من حيث إنه شاركهم في الاطلاع عليها اهـ.