آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: 22] وبيانه ما علمت ومما يجب اعتقاده أنه تعالى وجبت له الصفات المذكورة حال كونه (منزها) أي في حال وجوب تنزهه عن ضد وما معه (أو صافه) أي صفاته مطلقا (سنية) أي كالنور بجامع الاهتداء أو معناه رفيعة وعلق بقوله: منزها (عن ضد) أي مضاد له سبحانه وتعالى أو لصفاته وإلا لوجب ارتفاعه أو ارتفاعها ارتفاعا مطلقا إن دام الضد أو مقيدا بحالة وجوده إن لم يدم والفرض أنه واجب الوجود قديم وكذا صفاته هذا خلف (أو شبه) أي مشابه له تعالى
الإقناعية لمطابقة حال بعض القاصرين والاكتفاء بتقرر البراهين القطعية بغير ذلك الموضع، وقد ساق قصة ذلك العلامة قاسم الحنفي في حاشية المسايرة لشيخه الكمال بن الهمام. قوله: (( إلا الله ) )إن قلت: قالوا إلا بمعنى غير فيقتضي أن المحال جمع مغاير لله، قلت: الجمع هنا لمطلق التعدد وهو معنى ما يقال لما فوق الواحد وتلاحظ قاعدة الشيء مع غيره غيره في نفسه فلا بد من انفراد الله وحده حينئذ أو نلاحظ جنس الآلة أي لو وجد من هذا الجنس غير هذا الفرد فتدبر.
قوله: (منزها) حال لازمة مؤكدة بالنظر للصفات السابقة.
قوله: (أي صفاته) يشير إلى أن المراد بالوصف المعنى الاسمي أي ما قام بموصوف لا المصدري. قوله: (سنية) فعيلة وليست الياء للنسبة. قوله: (كالنور) أي فهو من السنا بالقصر. قوله: (الاهتداء) شيخنا الاهتداء بآثار الصفات لأنه المشاهد وهو قاصر على صفات التأثير وحال القاصرين وإلا فالعارف يفنى في الأفعال ثم في الصفات ثم في الذات على ما هو معروف لأهله.
قوله: (رفيعة) أي بناء على أنه من السناء بالمد وهو الرفعة. قوله: (أي مضاد) يشير إلى أن المراد الضد اللغوي حتى يصح أن يكون للذات ومن أراد تحقق الضد والنقيض وغير ذلك فعليه بمجموعنا في أنواع التقابل. قوله: (لوجب ارتفاعه) أي بالفعل إن ثبت الضد بالفعل أو جاز ارتفاعه إن جاز الضد هذا محصل ما أشرا إليه شيخنا. قوله: (أو شبه) في حاشية الملوي نفي الشبه فأولى الشبيه وكأنه بناه على قاعدة زيادة الحروف، والمعروف أن الشبه والشبيه بمعن كالحب والحبيب والشبيه ولو في بعض الوجوه والنظير في أغلبها المثل في جميعها، وفي شرح السعد عند قول النسفي: ولا يشببه شيء ما نصه قال الشيخ أبو المعين في التبصرة: إنا نجد أهل اللغة لا يمتنعون عن القول بأن زيدا مثل لعمرو في الفقه إذا كان يساويه فيه ويسد مسده في ذلك الباب وإن كان بينهما مخالفة بوجوه، وما يقوله الأشعرية من أنه لا مماثلة إلا بالمساواة من جميع الوجوه فاسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الحنطة بالحنطة مثلا بمثل ) )وأراد الاستواء بالكيل لا غير وإن تفاوت الوزن وعدد الحبات والصلابة والرخاوة، والظاهر أنه لا مخالفة لأن مراد الأشعري