في ذاته أو صفاته بوجه وحال لوجوب مخالفته تعالى للممكنات ذاتا وصفات وحال كونه تعالى منزها أيضا عن (شريك) أي مشارك له (مطلقا) أي في ذاته أو صفاته أو في أفعاله فلا تكثر في ذاته ولا نظير له في صفاته ولا اختراع لغيره في أفعاله، ودليل هذا ما مر في وجوب الوحدانية له تعالى (و) حال كونه تعالى منزها عن (والد) فلا يجوز أن يكون تعالى منفصلا عن حيوان آخر أبا كان أو أما لصدق الوالد بهما (كذا الولد) فيجب أ، يكون تعالى منزها نه كتنزهه عن الوالد فلا يجوز أن ينفصل عنه
المساواة من جميع الوجوه فيما به المماثلة كالكيل مثلا وإلا فاشتراك الشيئين في جميع الأوصاف ومساواتهما في جميع الوجوه يرفع التعدد فكيف يتصور التماثل هذا كلام السعد.
قوله: (ولا اختراع) أراد مطلق التأثير والأولى في الأفعال لئلا يتوهم أن لغيره أفعالا، فمن اعتقد التأثير الذاتي لغيره كفر وبقوة منه تعالى فسق بل الكل منه بلا واسطة وغاية الأمر مجرد مصاحبة بين الأشياء في الوجود. قوله: (ووالد) فليس عيسى إلها لأن له والدا وهو مريم قال الله تعالى {يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75] . سمعت شيخنا هو من لطيف الكنايات لأن الطعام يلزمه قضاء الحاجة المعلومة التي يتعالى عنها مقام الألوهية وسمعته فر عيسى من تعظيم الخلق فزادوا بألوهيته فالأكمل التسليم، ورأيت لابن عطاء الله إنما لم يقل عيسى وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم لئلا يكون شائبة شفاعة لهم فعدل إلى العزيز الحكيم، وفي تفسير البيضاوي غفر الشرك ليس مستحيلا ذاتيا حتى يمتنع التعليق فيه ولا يخفاك قولهم: الشرطية لا تستلزم الوقوع ويبعد عدم إعلام عيسى بهذا الحكم.
قوله: (كذا الولد) وليس عيسى ولد الله بل كمثل آدم خلقه لا أب بل آدم أغرب، ومعنى روح منه ناشئ عنه خلقا نظير {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] وكان عيسى عليه السلام معجزاته كإحياء الموتى فكان يرشدهم إلى أن هذه الأفعال لا تأثير له فيها، وإنما مؤثرها الله تعالى بعبارات مختلفة فضلوا وفهموا الحلول والاتحاد وإن صح ما زعموا أنه قال: أبي فيجوز أن معناه يفعل بي ما يفعل الأب بابنه من التربية لأنه لا أب له من الخلق أي ربي.
قال شمس الدين السمرقندي في الصحائف يجوز أن الله تعالى سماه ابنا تشريفا كما سمى إبراهيم خليلا تشريفا ولأن من كان متوجها إلى شيء مقيما عليه يقال له ابنه كما يقال أبناء الدنيا وأبناء السبيل فجاز أن يكون تسمية عيسى بالابن لتوجهه في أكثر