حيوان آخر (و) حال كونه تعالى منزها أيضا عن (الأصدقاء) جمع صديق بمعنى
الأحوال شطر الحق واستغراقه في أغلب الأوقات في جناب القدس ولفظ الإنجيل المتداول عندهم المنقول إلى العربية على فرض صحته وعدم التحريف والتغيير هكذا في الصحاح الرابع عشر يا فيلنقوس من يراني ويعاينني فقد رأى الأب فكيف تقول أنت أرنا الأب ولا تؤمن أني بأبي وأبي بي وأن الكلام الذي أتكلم به ليس من قبل نفسي بل من قبل أبي الحال في هو الذي يعمل هذه الأعمال الذي أعمل آمن وصدق أبي بأبي وأبي بي.
قال السمرقندي: يمكن أن المراد بالحلول الاتحاد في بيان طريق الحق وإظهار كلمته كما يقال: أنا وفلان واحد في هذا القول وجاز أن يكون المعنى من الحلول حلول آثار صنع الله من إحياء الموتى وإبراء المرضى ومما يؤيد ذلك أنه جاء في الصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا حيث دعا للحواريين هكذا وكما أنت يا أبي بي وأنا بك فليكونوا هم أيضا نفسا واحدة ليؤمن أهل العلم بأنك أرسلتني وأنا فقد استودعتهم المجد الذي مجدتني به ودفعته إليهم ليكونوا على الإيمان واحدا كما أنا وأنت أيضا واحد وكما أنت حال في كذلك أنا حال فيهم، هذا لفظ الإنجيل فقد صرح بمعنى الاتحاد والحلول بل في شرح كبرى السنوسي أنه قال: أبي وأبيكم فدل على المراد وإلا لكانوا هم أيضا أولاد الله وإنما المراد أن الأب العادي غير مؤثر وأن الكل خلق الله على حد سواء ومر بي في بعض كتب الرهبان الذين أسلموا أنه لما وقعت المعاداة بين اليهود والنصارى قال بعض كبار اليهود: لا بد من إضلالهم عن الحق فتنصر حتى صار من كبارهم وأوصى جماعات بعقائد فاسدة وأخبرهم أن المسيح اجتمع به وأمره بذلك وأنه يدعو الناس إليه وأنه ذاهب إلى المسيح في غد فليكونوا خلفاءه ثم أصبح قتل نفسه فظهر كل بما عنده واختل أمرهم من يومئذ وفي العكاري على شرح الكبرى ينسب للفخر:
عجبا للمسيح بين النصارى ... وإلى الله والدا نسبوه
سلموه إلى اليهود وقالوا ... إنهم بعد قتله صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقا ... فسلوهم أين كان أبوه
فإذا كان راضيا بأذاهم ... فاشكروهم لأجل ما صنعوه
وإذا كان ساخطا بقضاهم ... فاعبدوهم لأنهم غلبوه
وعبر الشارح في الموضعين بقوله: حيوان آخر نظرا إلى أنه على فرض التولد يلزم أن يكون هو أيضا حيوانا وقوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى} [الزمر: 4] من باب المحال يعلق على المحال والشرطية لا تستلزم القوع وكذا لَوْ أَرَدْنَا