المصادق لصقه في وده ومحبته قريبا كان أو بعيدا، ملاطفا كان أو غيره زوجا كان أو لا ودليل الجميع ما تقدم في وجوب مخالفته للحوادث والأصل القاطع قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا [الأنبياء: 17] وقيل: إن هنا نافية وبالجملة هو محال لا تتعلق به قدرة ولا إرادة. قوله: (لصدقه في وده الخ) إن قلت: هذا المعنى ليس محالا وقد قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] ومنه الصديقون، قلت: المراد محال على الوجه المعتاد من أن كلا يعاون صاحبه وينفعه ويحتاج إليه ومعنى يحبهم يفعل معهم ما يفعله المحب من الإحسان ومن هذا المعنى حبيب الله وخليل الله ولا يجوز أن يطلق صديق الله لأنه لم يرد مع إيهامه المحال السابق، ولما ورد الحبيب والخليل وجب قبوله وتأويله، وقد حكى شارح الدلائل خلافا في إضافة العشق له تعالى قياسا على المحبة والأصح المنع لعدم الإذن مع إشعاره بالتعشق والتمازج وعلى الجواز ما في بعض نسخ الدلائل فاجعلني من المحبين المحبوبين المقربين العاشقين لك يا الله بعد دعاء نظم بعد الدعاء المذكور أثناء الربع الأول منها بيسير من الورق. قال الشارح الفاسي: والأصح حذفها وأل في الأصدقاء للجنس لأنه منزه عن الواحد والمتعدد.
قوله: (والأصل القاطع) يعني للشكوك من السمع وأما كون هذه الصفات يصح الاستدلال عليها بالسمع أولا فقد تعرضنا له عند قوله: أن يعرف ما قد وجبا. قوله: ( {كَمِثْلِهِ} ) أحد الأمرين من الكاف ومثل صلة للتأكيد وقيل: مثل بمعنى ذات أو صفات وقيل: بل هو كناية على حد مثلك لا يبخل يريد أنت لا تبخل، وقيل: بل لأنه لو كان له مثل لكان هو مثلا لمثله فلا يصدق نفي مثل المثل إلا بنفي المثل من أصله نظير ليس لأخي زيد أخ أي لا أخ لزيد فتأمل. وقدم هذا التنزيه لئلا يتوهم من السمع والبصر المشابهة للمألوف. قوله: ( {السَّمِيعُ} ) تقديمه يرجح القول بأفضلية السمع ولا ثمرة لهذا الخلاف قيل: مزيد الشكر على الأفضل واتحاد الدية في الفقه يؤذن بتساويهما وكله في الحوادث وأما صفات المولى عز وجل فلا يجوز أن يقال بالأفضلية بينها بل يجب أن يقتصر على الوارد نحو (( سبقت رحمتي غضبي ) )أو قال: غلبت ولا يجوز التهاجم بمجرد اعتبار سبق تعلق أو كثرته في مثل هذا المقام الخطر. قوله: ( {هُوَ} ) الأنسب بسبب النزول أنهم قالوا: صف لنا ربك أن الضمير للإله المسؤول عنه وما بعده كلها أخبار عنه. قوله: ( {أَحَدٌ} ) أصله وجد لأنه من الوحدة والأقرب أنه والواحد بمعنى، وقيل الواحد لنفي الكم المنفصل أي لا ثاني له والأحد لنفي